ولأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليهم السلام ما أمروا بفعله على سبيل الوجوب « 1 » ، ولا فعلته الصحابة إلَّا من شذّ .
مسألة : وأجمع فقهاء الإسلام على استحبابه ؛ لأنّ الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله كان يعتكف في كلّ سنة ، ويداوم عليه ؛ تقرّبا إلى اللَّه تعالى وطلبا لثوابه « 2 » .
ومن طريق الخاصّة : ما رواه ابن بابويه عن داود بن الحصين ، عن أبي العبّاس ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « اعتكف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في شهر رمضان في العشر الأولى ، ثمّ اعتكف في الثانية في العشر الوسطى ، ثمّ اعتكف في الثالثة في العشر الأواخر » « 3 » .
إذا ثبت هذا ، فأفضل أوقاته العشر الأواخر من شهر رمضان ؛ لما تقدّم من مداومة الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله في كلّ سنة .
وروى ابن بابويه عن السكونيّ بإسناده قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « اعتكاف عشر في شهر رمضان يعدل حجّتين وعمرتين » « 4 » .
مسألة : لا يصحّ الاعتكاف إلَّا من مكلَّف مسلم ؛ لأنّه عبادة من شرطها الصوم على ما يأتي ، وإنّما يصحّ الصوم بالشرطين .
إذا عرفت هذا ، فهو على قسمين : واجب وندب .
فالواجب : ما وجب بالنذر أو اليمين أو العهد ، لا في أصل الشرع على ما يأتي .
هامش
« 1 » أكثر النسخ : ولأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ولا الأئمّة عليهم السلام أمروا بفعله على سبيل الوجوب . وفي ح : ولأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليهم السلام أمروا بفعله لا على سبيل الوجوب .
« 2 » صحيح البخاريّ 3 : 67 ، صحيح مسلم 2 : 831 الحديث 1172 ، سنن أبي داود 2 : 332 الحديث 2466 ، سنن الدارميّ 2 : 27 ، مسند أحمد 2 : 281 و 336 ، سنن الدارقطنيّ 2 : 201 الحديث 12 ، سنن البيهقيّ 4 : 314 ، مجمع الزوائد 3 : 173 .
« 3 » الفقيه 2 : 123 الحديث 535 ، الوسائل 7 : 397 الباب 1 من أبواب الاعتكاف الحديث 4 .
« 4 » الفقيه 2 : 122 الحديث 531 ، الوسائل 7 : 397 الباب 1 من أبواب الاعتكاف الحديث 3 .