ولأنّ كلّ صوم لو أتمّه كان تطوّعا إذا خرج منه لم يجب قضاؤه ، كما لو اعتقد أنّه من رمضان فبان أنّه من شعبان أو من شوّال .
احتجّ المخالف : بما روي عن عائشة أنّها قالت : أصبحت أنا وحفصة صائمتين متطوّعتين فأهدي لنا حيس فأفطرنا ثمّ سألنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقال :
« اقضيا يوما مكانه » « 1 » .
ولأنّها عبادة تلزم بالنذر ، فلزمت بالشروع فيها ، كالحجّ والعمرة « 2 » .
والجواب : أنّ خبرهم : قال أبو داود : لا يثبت « 3 » . وقال الترمذيّ : فيه مقال « 4 » .
وضعّفه الجوزجانيّ « 5 » وغيره « 6 » . ومع ذلك فإنّه محمول على الاستحباب .
وأمّا الحجّ فإحرامه آكد ، ولهذا لا يخرج منه باختياره ولا بإفساده ، فإذا أحرم واعتقده « 7 » أنّه واجب عليه ، لم يجز له الخروج منه ، فافترقا .
فروع :
الأوّل : يستحبّ له إتمامه وأن لا يبطله ؛ لأنّه طاعة شرع فيها فاستحبّ له إتمامها ، ويتأكَّد بعد الزوال ؛ لما رواه الشيخ عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللَّه ،
هامش
« 1 » سنن أبي داود 2 : 330 الحديث 2457 ، سنن الترمذيّ 3 : 112 الحديث 735 ، الموطَّأ 1 : 306 الحديث 50 ، مسند أحمد 6 : 263 ، سنن البيهقيّ 4 : 279 ، 280 .
« 2 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 69 ، بدائع الصنائع 2 : 102 ، المغني 3 : 92 .
« 3 » نقله عنه في المغني 3 : 93 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 115 .
« 4 » سنن الترمذيّ 3 : 112 .
« 5 » إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السعديّ الجوزجانيّ ، أبو إسحاق محدّث الشام ، نسبته إلى جوزجان ( من كور بلخ بخراسان ) ومولده فيها ، رحل إلى مكّة ثمّ البصرة وأقام في كلّ منها مدّة ونزل دمشق فسكنها إلى أن مات ، له كتاب في الجرح والتعديل وكتاب في الضعفاء ، مات سنة 259 ه .
تذكرة الحفّاظ 2 : 549 ، العبر 1 : 372 ، الأعلام للزركليّ 1 : 81 .
« 6 » نقله عنهم في المغني 3 : 93 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 115 .
« 7 » ق وخا : واعتقد ، وفي ج : واعتبر ، مكان : واعتقده .