صار الصبيّ مخاطبا ببلوغه وبعض اليوم إنّما لا يصحّ صومه إذا لم تكن النيّة يسري حكمها إلى أوّله ، أمّا إذا كانت بحال يسري حكمها إلى أوّل الصوم ، فإنّه يصحّ ، وهو هنا كذلك ؛ لأنّه يتمكَّن من فعل نيّة يسري حكمها إلى أوّله .
والجواب : لا نسلَّم أنّ النيّة هنا يسري حكمها إلى أوّل الصوم ؛ لأنّه قبل زوال العذر غير مكلَّف ، والنيّة إنّما يصحّ فعلها قبل الزوال للمخاطب بالعبادات ، أمّا غيره فممنوع ؛ لعدم النصّ عليه ، ووجود الفرق بينه وبين المنصوص عليه إن قيس عليه ، مع أنّ القياس عندنا وعنده باطل .
القسم الخامس : في الصوم المحظور
مسألة : يحرم صوم العيدين .
وهو مذهب العلماء كافّة ؛ لما رواه الجمهور عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه نهى عن صوم هذين اليومين ، أمّا يوم الأضحى فتأكلون من لحم نسككم ، وأمّا يوم الفطر ففطركم عن صيامكم « 1 » .
وعن أبي هريرة أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله نهى عن صيام ستّة أيّام : يوم الفطر ، ويوم النحر ، وأيّام التشريق ، واليوم الذي يشكّ فيه من رمضان « 2 » .
ومن طريق الخاصّة : ما تقدّم في حديث الزهريّ عن عليّ بن الحسين عليهما السلام « 3 » ، ولا نعلم فيه خلافا .
هامش
« 1 » صحيح البخاريّ 3 : 55 ، صحيح مسلم 2 : 799 الحديث 1137 ، سنن أبي داود 2 : 319 الحديث 2416 ، سنن الترمذيّ 3 : 141 الحديث 771 ، سنن ابن ماجة 1 : 549 الحديث 1722 ، مسند أحمد 1 : 34 و 40 ، سنن البيهقيّ 4 : 297 ، كنز العمّال 8 : 370 الحديث 23307 .
« 2 » سنن الدارقطنيّ 2 : 157 الحديث 6 بتفاوت يسير ، كنز العمّال 8 : 517 الحديث 23918 ، مجمع الزوائد 3 : 203 .
« 3 » يراجع : ص 347 .