مسألة : واختلف علماؤنا في المغمى عليه هل يجب عليه القضاء أم لا ؟
فالذي نصّ عليه الشيخ - رحمه اللَّه - أنّه لا قضاء عليه ، سواء كان مفيقا في أوّل الشهر ناويا للصوم ثمّ أغمي عليه ، أو لم يكن مفيقا ، بل أغمي عليه من أوّل الشهر . هذا اختياره - رحمه اللَّه - في النهاية والمبسوط « 1 » .
وقال في الخلاف : إن سبقت منه النيّة ، صحّ صومه ، ولا قضاء عليه ، وإن لم تسبق ، بأن كان مغمى عليه من أوّل الشهر ، وجب القضاء « 2 » . وبه قال المفيد - رحمه اللَّه « 3 » - والسيّد المرتضى رضي اللَّه عنه « 4 » .
وقال الشافعيّ « 5 » ، وأبو حنيفة : يقضي زمان إغمائه مطلقا ، واختلفا في يوم إغمائه « 6 » ، فقال أبو حنيفة : لا يقضيه ؛ لحصول النيّة « 7 » .
وقال الشافعيّ : يقضيه ، لأنّه لا اعتبار بنيّته مع زوال عقله ، ويقضي ؛ لأنّه مريض « 8 » . والأقرب عندي خيرة الشيخ رحمه اللَّه .
لنا : أنّه مع الإغماء يزول عقله ، فيسقط التكليف عنه ؛ لزوال شرطه ، كما سقط بالجنون .
ويؤيّده : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن أيّوب بن نوح ، قال : كتبت إلى
هامش
« 1 » النهاية : 165 ، المبسوط 1 : 285 .
« 2 » الخلاف 1 : 391 مسألة - 51 .
« 3 » المقنعة : 56 .
« 4 » جمل العلم والعمل : 93 .
« 5 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 177 ، المجموع 6 : 255 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 432 ، مغني المحتاج 1 : 437 ، السراج الوهّاج : 143 ، المغني 3 : 96 .
« 6 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 87 ، تحفة الفقهاء 1 : 350 ، بدائع الصنائع 2 : 88 - 89 ، الهداية للمرغينانيّ 1 :
128 ، شرح فتح القدير 2 : 285 .
« 7 » الهداية للمرغينانيّ 1 : 128 ، شرح فتح القدير 2 : 285 .
« 8 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 185 ، المجموع 6 : 347 .