لنا : أنّه ليس من أهل التكليف في ابتداء اليوم ، وبعض اليوم لا يصحّ صومه ، فسقط التكليف بصوم ذلك اليوم وجوبا وندبا ، فالقضاء ساقط ؛ لأنّه يستتبع وجوب الأداء أو وجود سببه .
احتجّ الشافعيّ : بأنّه يجب عليه أن يصوم بقيّته لبلوغه ، وتعذّر عليه صومه ؛ للإفطار ، وقضاؤه منفردا ، فوجب أن يكمل صوم يوم ليتوصّل إلى صوم ما وجب عليه ، كما نقول : إذا عدل الصوم بالإطعام ، فبقي نصف مدّ ؛ فإنّه يصوم يوما كاملا ؛ لأنّه لا يمكنه أن يصوم نصف يوم « 1 » .
وليس بصحيح ؛ لأنّ إدراك بعض وقت العبادة إذا لم يمكن فعلها فيه . ولا يبنى عليه من وقت آخر ، لا يجب قضاؤها ، كما لو أدرك من أوّل وقت الصلاة ما لا يمكن فعلها فيه .
أمّا لو بلغ وهو صائم ، فإنّه لا يجب عليه إتمامه على ما تقدّم ، ولا قضاؤه ، سواء استمرّ على صومه أو أفطر .
وللشافعيّ وجهان : أحدهما : يجب قضاؤه مطلقا « 2 » ، وليس بمعتمد ؛ لما تقدّم .
مسألة : وكمال العقل شرط في القضاء ، فلو فات المجنون شهر رمضان ثمّ أفاق ، لم يجب عليه قضاؤه .
وعليه فتوى علمائنا . وبه قال الشافعيّ « 3 » ،
هامش
« 1 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 177 ، المجموع 6 : 255 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 437 ، السراج الوهّاج :
143 .
« 2 » حلية العلماء 3 : 173 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 177 ، المجموع 6 : 253 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 :
438 ، مغني المحتاج 1 : 438 .
« 3 » حلية العلماء 3 : 173 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 177 ، المجموع 6 : 254 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 :
439 ، الميزان الكبرى 2 : 20 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 1 : 130 ، مغني المحتاج 1 : 437 ، السراج الوهّاج : 143 ، المغني 3 : 95 .