أن يستديمه إلى آخر النهار ، كما لو بقي العذر .
ولأنّ الإفطار قد حصل في أوّل النهار ، فلا يجب صيام الباقي ؛ لأنّ الصوم غير قابل للتبعيض في اليوم . ولأنّ الأصل براءة الذمّة ، وإنّما كلَّفناه بالإمساك استحبابا ؛ ليأمن من « 1 » تهمة من يراه ، وليتشبّه بالصائمين .
ويؤيّده : ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يقدم من سفره بعد العصر في شهر رمضان فيصيب امرأته حين طهرت من الحيض ، أيواقعها ؟ قال : « لا بأس به » « 2 » .
وأمّا استحباب الإمساك ؛ فلما رواه الشيخ - في الصحيح - عن يونس ، قال :
قال في المسافر الذي يدخل أهله في شهر رمضان وقد أكل قبل دخوله ، قال :
« يكفّ عن الأكل بقيّة يومه وعليه القضاء » « 3 » .
وعن سماعة ، قال : سألته عن مسافر دخل أهله قبل زوال الشمس وقد أكل ، قال : « لا ينبغي له أن يأكل يومه ذلك شيئا ، ولا يواقع في شهر رمضان إن كان له أهل » « 4 » .
احتجّ أبو حنيفة : بأنّ هذا معنى لو طرأ قبل طلوع الفجر ، لوجب الصوم ، فإذا طرأ بعد الفجر ، وجب الإمساك كقيام البيّنة بأنّه من شهر رمضان « 5 » .
هامش
« 1 » كثير من النسخ : عن .
« 2 » التهذيب 4 : 242 الحديث 710 وص 254 الحديث 753 ، الاستبصار 2 : 113 الحديث 370 ، الوسائل 7 : 137 الباب 7 من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث 4 .
« 3 » التهذيب 4 : 254 الحديث 752 ، الاستبصار 2 : 113 الحديث 369 ، الوسائل 7 : 136 الباب 7 من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث 2 .
« 4 » التهذيب 4 : 253 الحديث 751 ، الاستبصار 2 : 113 الحديث 368 ، الوسائل 7 : 136 الباب 7 من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث 1 .
« 5 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 58 ، تحفة الفقهاء 1 : 364 ، بدائع الصنائع 2 : 102 ، شرح فتح القدير 2 : 282 ، المغني 3 : 58 .