لها ، فكان أولى من تركها . ولأنّ أيّام رمضان أشرف من غيرها ، فإيقاع العبادة فيه على وجهها أولى من غيرها . ولأنّه مسارعة إلى فعل الواجب ومبادرة إلى الإتيان بالطاعة ، فيكون أولى . ولأنّ الأداء مع صحّته أولى من القضاء .
مسألة : والخلوّ من الحيض والنفاس شرط في الصوم ، وهو قول كلّ العلماء ، وقد سلف تحقيق ذلك « 1 » .
ولو زال عذرهما في أثناء النهار ، لم يصحّ لهما صوم ، واستحبّ لهما الإمساك ووجب عليهما القضاء ، وهو قول أكثر العلماء « 2 » .
وقال أبو حنيفة : يجب الإمساك والقضاء « 3 » .
لنا : أنّ الوجوب سقط عنهما ظاهرا وباطنا ، فلم يجب عليهما الإمساك ، بخلاف ما لو قامت البيّنة بأنّه من رمضان بعد تناول المفطر « 4 » وقد سبق احتجاج أبي حنيفة والجواب عنه « 5 » .
وكذا لو تجدّد في أثناء النهار ولو قبل الغروب بشيء يسير ، ولا نعلم فيه خلافا .
فرع :
قيل : الصوم واجب على الحائض والنفساء ويجب عليهما الإفطار ، ولهذا
هامش
« 1 » يراجع : ص 203 .
« 2 » المغني 3 : 75 ، 76 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 17 ، المجموع 6 : 257 .
« 3 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 57 ، تحفة الفقهاء 1 : 364 ، بدائع الصنائع 2 : 102 ، الهداية للمرغينانيّ 1 :
129 ، شرح فتح القدير 2 : 282 ، مجمع الأنهر 1 : 253 .
« 4 » أكثر النسخ : الفطر ، مكان : المفطر .
« 5 » يراجع : ص 295 ، 296 .