واحتجّ السيّد المرتضى : بعموم قوله تعالى : * ( ومَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ ) * « 1 » وهو يصدق على من خرج قبل الغروب بشيء يسير ، فيجب عليه الإفطار .
وبما رواه عبد الأعلى مولى آل سام في الرجل يريد السفر في شهر رمضان ، قال : « يفطر وإن خرج قبل أن تغيب الشمس بقليل » « 2 » .
واحتجّ الشافعيّ : بأنّ الصوم عبادة يختلف بالسفر والحضر ، فإذا اجتمع فيها السفر والحضر ، غلب حكم الحضر ، كما لو دخل في الصلاة ثمّ سافر « 3 » .
والجواب عن الحديث الأوّل : أنّ في طريقه عليّ بن [ أحمد بن ] « 4 » أشيم ، وهو ضعيف ، وهو مع ذلك غير دالّ على مطلوب الشيخ ؛ لأنّه اعتبر التبييت وفي أيّ وقت يخرج معه يفطر ، والحديث ينافيه ؛ لأنّه عليه السّلام أوجب عليه الصيام ، إلَّا أن يدلج دلجة ، والدلج : السير في الليل ، وأدلج : إذا سار الليل كلَّه ، وإن سار آخره « 5 » ، قيل : ادّلج ، بتشديد الدال .
والحديث الثاني في طريقه ابن فضّال ، وهو ضعيف ، ومحمول على من سافر بعد الزوال .
والثالث : في طريقه عليّ بن فضّال « 6 » ، وهو ضعيف ، ومع ذلك ، فإنّه يحتمل التأويل ؛ لأنّ قوله : « ثمّ بدا له في السفر من يومه ، أتمّ صومه » كما يحتمل السفر أوّل
هامش
« 1 » البقرة ( 2 ) : 185 .
« 2 » التهذيب 4 : 229 الحديث 674 ، الاستبصار 2 : 99 الحديث 324 ، الوسائل 7 : 134 الباب 5 من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث 14 .
« 3 » الأمّ 2 : 102 ، الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 57 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 178 ، الميزان الكبرى 2 : 20 ، مغني المحتاج 1 : 437 .
« 4 » أثبتناها من المصادر .
« 5 » ف ، ق وخا : آخر الليل .
« 6 » المراد من ابن فضّال في الحديث الثاني هو الحسن بن فضّال ، وفي الحديث الثالث : عليّ بن الحسن ابن فضّال .