المسافر ، ولهذا كان محلّ النيّة إلى الزوال اعتبارا بالأكثر ، فكان السفر إلى قبل الزوال يجري مجرى السفر في أوّل الطلوع كالنيّة ، أمّا بعد الزوال فإنّه انقضى معظم ذلك اليوم على الصوم ، فلا يؤثّر فيه السفر المتعقّب ، كما لم يعتدّ بالنيّة فيه .
ولعموم قوله تعالى : * ( ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ ) * « 1 » خرج عنه ما لو سافر قبل الزوال ؛ للحديثين ، ولما ذكرناه ، فيبقى الباقي على عمومه .
احتجّ الشيخ : بما رواه سليمان بن جعفر الجعفريّ ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل ينوي السفر في شهر رمضان فيخرج من أهله بعد ما يصبح ، قال : « إذا أصبح في أهله فقد وجب عليه صيام ذلك اليوم ، إلَّا أن يدلج دلجة « 2 » » « 3 » .
وعن رفاعة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان حين « 4 » يصبح ، قال : « يتمّ صومه ذلك » قال : قلت : فإنّه أقبل في شهر رمضان ولم يكن بينه وبين أهله إلَّا ضحوة من النهار ، فقال : « إذا طلع الفجر وهو خارج « 5 » فهو بالخيار ، إن شاء صام ، وإن شاء أفطر » « 6 » .
وعن عليّ بن يقطين ، عن أبي الحسن موسى عليه السّلام في الرجل يسافر في شهر رمضان أيفطر في منزله قال : « إذا حدّث نفسه بالليل في السفر ، أفطر إذا خرج
هامش
« 1 » البقرة ( 2 ) : 187 .
« 2 » أدلج إدلاجا : سار الليل كلَّه . المصباح المنير : 199 .
« 3 » التهذيب 4 : 227 الحديث 667 ، الاستبصار 2 : 98 الحديث 317 ، الوسائل 7 : 132 الباب 5 من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث 6 .
« 4 » بعض النسخ : حتّى ، مكان : حين ، كما في التهذيب والاستبصار .
« 5 » بعض النسخ بزيادة : ولم يدخل .
« 6 » التهذيب 4 : 228 الحديث 668 ، الاستبصار 2 : 98 الحديث 318 ، الوسائل 7 : 132 الباب 5 من أبواب من يصحّ منه الصوم الحديث 5 وص 135 الباب 6 ذيل الحديث 2 .