مسألة : والسلامة من المرض إذا كان الصوم مضرّا به شرط في وجوبه .
ذهب إليه علماؤنا أجمع ، ولا نعلم فيه خلافا .
وقد أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة . قال اللَّه تعالى :
* ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) * « 1 » .
إذا ثبت هذا : فنقول حدّ المرض الذي يجب معه الإفطار : ما يزيد في مرضه لو صام ، أو يبطؤ البرء معه ، وعليه أكثر العلماء « 2 » .
وحكي عن قوم لا اعتداد بهم إباحة الفطر بكلّ مرض ، سواء زاد في المرض أو لم يزد « 3 » .
لنا : أنّه شاهد للشهر لا يؤذيه الصوم ، فكان كالصحيح .
احتجّوا « 4 » بعموم قوله تعالى : * ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ ) * « 5 » .
والجواب : أنّها مخصوصة في المسافر والمريض معا ، فإنّ المسافر سفرا قصرا لا يجب عليه القصر .
والفرق بين السفر والمرض أنّ الشارع اعتبر مظنّة السفر وهو السفر الطويل حيث لم يمكن اعتبار الحكمة بنفسها ، فإنّ قليل المشقّة لا يبيح القصر ، والكثير لا ضابط له في نفسه ، فاعتبرت مظنّة الكثير ، وهو السفر الطويل الذي حدّه الشارع وجعله مناطا للحكم دائرا معه وجوب القصر وجودا وعدما .
أمّا المرض فلم يعتبر الشارع له ضابطا ؛ لاختلاف الأمراض ، فإنّ منها ما يضرّ صاحبه الصوم ، ومنها ما لا يؤثّر الصوم فيه ، فلم يصلح المرض ضابطا ، فاعتبرت
هامش
« 1 » البقرة ( 2 ) : 184 .
« 2 » المغني 3 : 88 ، المجموع 6 : 258 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 126 .
« 3 » المغني 3 : 88 .
« 4 » المغني 3 : 88 .
« 5 » البقرة ( 2 ) : 184 .