ولو كان بعد الفجر ، لم يجب ، واستحبّ له الإمساك ، سواء كان مفطرا أو صائما .
وقال أبو حنيفة : يجب عليه الإمساك « 1 » .
وقال الشافعيّ : إن كان أفطر استحبّ له الإمساك ، وفي القضاء قولان ، وإن كان صائما فوجهان :
أحدهما : يتمّه استحبابا ويقضيه وجوبا ؛ لفوات نيّة التعيين .
والثاني : يتمّ وجوبا ويقضيه استحبابا « 2 » .
لنا : قوله عليه السّلام : « رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبيّ حتّى يبلغ ، وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى ينتبه » « 3 » . ورفع القلم عبارة عن سقوط التكليف واجبا وندبا ، فلا يجب عليه .
ولأنّ الصبيّ ليس أهلا للخطاب ولا محلَّا للوجوب ، فلا تكليف عليه في أوّل النهار ولا في آخره ؛ لاستحالة إيجاب صوم بعض اليوم .
ويفارق هذا ما إذا فات بعض اليوم ثمّ قامت البيّنة بالرؤية ، كما احتجّ به أبو حنيفة « 4 » ؛ لأنّ أوّل النهار كان صومه واجبا على البالغ ثمّ ظهر وجوبه بقيام البيّنة ، بخلاف صورة النزاع .
وأمّا استحباب الإمساك ؛ فلأنّه تمرين على الصوم وتسليك للصبر على الطاعات ، وليس بتكليف يتوقّف على توجّه الخطاب .
هامش
« 1 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 58 ، بدائع الصنائع 2 : 102 ، مجمع الأنهر 1 : 253 .
« 2 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 177 ، المجموع 6 : 256 ، مغني المحتاج 1 : 437 ، السراج الوهّاج : 143 ، حلية العلماء 3 : 173 .
« 3 » صحيح البخاريّ 7 : 59 وج 8 : 204 ، سنن أبي داود 4 : 139 الحديث 4398 وص 140 الحديث 4399 ، 4401 و 4403 ، سنن الترمذيّ 4 : 32 الحديث 1423 ، سنن ابن ماجة 1 : 658 الحديث 2041 ، سنن الدارميّ 2 : 171 ، مسند أحمد 6 : 100 ، 101 و 144 ، سنن البيهقيّ 4 : 269 و 325 وج 6 : 57 وج 8 : 264 ، 265 وج 10 : 317 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 11 : 74 الحديث 11141 . بتفاوت .
« 4 » بدائع الصنائع 2 : 102 .