فرع :
على قول الشيخ - رحمه اللَّه « 1 » - لو سافر من رأى الهلال في بلده إلى بلد لم ير الهلال فيه بعيد فلم ير الهلال بعد ثلاثين ، فالوجه أنّه يصوم معهم بحكم الحال .
مسألة : ولو غمّ هلال رمضان وشعبان معا ، عدّدنا رجب ثلاثين ، وشعبان ثلاثين ، فإن غمّت الأهلَّة أجمع ، فالأقرب الاعتبار برواية الخمسة « 2 » . وبه قال الشيخ - رحمه اللَّه - في المبسوط « 3 » .
وقال آخرون : يعتبر بعدّ ثلاثين ثلاثين « 4 » .
لنا : أنّ العادة قاضية متواترة على نقصان بعض الشهور في السنة بعدّه الخمسة أو أزيد أو أنقص ، فيحمل على الأغلب . وللرواية الدالَّة على الخمسة ، فإنّها معتبرة هاهنا وإلَّا لزم إسقاطها بالكلَّيّة ؛ إذ لا يعمل بها في غير هذه الصورة .
والاحتجاج بقولهم عليهم السلام : فإن غمّ الشهر ، عدّ ما قبله ثلاثين ، ليس دافعا لقولنا ؛ لأنّا نقول بموجبه ، إنّما البحث فيما لو غمّ ما قبله إلى آخر شهور السنة .
مسألة : ومن كان بحيث لا يعلم الأهلَّة ، كالمحبوس ، أو اشتبهت عليه الشهور ، وكالأسير مع الكفّار إذا لم يعلم الشهر ، فإنّه يجتهد ويغلب على ظنّه ، فإن حصل له ظنّ بالاجتهاد في بعض الأهلَّة أو الشهور أنّه من رمضان ، صامه ، ثمّ إن استمرّ الاشتباه أجزأه بلا خلاف - إلَّا من الحسن بن صالح بن حيّ « 5 » - لأنّه أدّى فرضه
هامش
« 1 » مضى قوله - رحمه اللَّه - في ص 252 .
« 2 » ينظر : التهذيب 4 : 179 الحديث 496 ، 497 ، الاستبصار 2 : 76 الحديث 230 ، 231 ، الوسائل 7 :
205 الباب 10 من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 3 .
« 3 » المبسوط 1 : 268 .
« 4 » منهم : المحقّق في الشرائع 1 : 200 ، وحكاه الشيخ في المبسوط 1 : 268 ويحيى بن سعيد الحلَّيّ في الجامع للشرائع : 154 وابن البرّاج في المهذّب 1 : 190 .
« 5 » المغني 3 : 101 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 12 .