واعتبر بعض الشافعيّة في التباعد مسافة التقصير وهو ثمانية وأربعون ميلا فاعتبر لكلّ بلد حكم نفسه إن كان بينهما هذه المسافة « 1 » .
وروي عن عكرمة أنّه قال : لأهل كلّ بلد رؤيتهم . وهو مذهب القاسم ، وسالم ، وإسحاق « 2 » .
لنا : أنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد للرؤية ، وفي الباقي : بالشهادة ، فيجب صومه ؛ لقوله تعالى : * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ) * « 3 » .
وقوله عليه السّلام : « فرض اللَّه صوم شهر رمضان » « 4 » . وقد ثبت أنّ هذا اليوم منه . ولأنّ شهر رمضان عدّة بين هلالين وقد ثبت أنّ هذا اليوم منه . ولأنّه يحلّ به الدين ويجب به النذر ويقع به الطلاق والعتاق المتعلَّقان به عندهم ، فيجب صيامه .
ولأنّ البيّنة العادلة شهدت بالهلال ، فيجب الصوم ، كما لو تقاربت البلاد .
ولأنّه شهد برؤيته من يقبل قوله ، فيجب القضاء لو فات ؛ لما رواه الشيخ عن ابن مسكان والحلبيّ جميعا ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « إلَّا أن تشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » « 5 » .
وفي رواية منصور عنه عليه السّلام : « فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه » « 6 » .
وفي الحسن عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه سئل عن اليوم الذي
هامش
« 1 » المجموع 6 : 273 ، مغني المحتاج 1 : 422 ، السراج الوهّاج : 137 .
« 2 » المغني 3 : 10 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 7 ، المجموع 6 : 274 .
« 3 » البقرة ( 2 ) : 185 .
« 4 » صحيح البخاريّ 3 : 31 ، سنن النسائيّ 4 : 129 ، سنن البيهقيّ 4 : 201 بتفاوت .
« 5 » التهذيب 4 : 156 الحديث 434 ، الاستبصار 2 : 63 الحديث 204 ، الوسائل 7 : 191 الباب 5 من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 9 .
« 6 » التهذيب 4 : 157 الحديث 436 ، الاستبصار 2 : 63 الحديث 205 ، الوسائل 7 : 183 الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 8 .