لنا : أنّه أدّى العبادة في أحد وقتيها - أعني وقت القضاء - فيجزئه ، كما لو فعلها في الوقت الآخر ، وهو وقت الأداء ، كما لو دخل في الصلاة ثمّ خرج الوقت ، فإنّ صلاته تصحّ وإن كان بعضها قضاءا وبعضها أداءا .
ويؤيّده : ما رواه الشيخ عن عبد الرحمان بن أبي عبد اللَّه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قلت له : الرجل أسرته الروم ولم يصم شهر رمضان ، ولم يدر أيّ شهر هو ، قال : « يصوم شهرا يتوخّاه ويحسب ، فإن كان الشهر الذي صامه قبل « 1 » رمضان لم يجزئه ، وإن كان بعده أجزأه » « 2 » .
لا يقال : شرط صحّة القضاء نيّة التعيين « 3 » وهو لم ينو القضاء ، وإنّما نوى الأداء ، فلا يجزئه .
لأنّا نقول : إنّه ينوي الوجوب عمّا في ذمّته ، والتقدير انقضاء شهر رمضان ، فالثابت في الذمّة القضاء ، فإجزأه ؛ لأنّ قصده براءة ذمّته « 4 » .
الحال الثالث : أن يوافق قبل شهر رمضان ، فإنّه لا يجزئه عندنا . وبه قال أبو حنيفة « 5 » ، ومالك « 6 » ، وأحمد « 7 » . وللشافعيّ قولان « 8 » .
لنا : أنّه أتى بالعبادة قبل وقتها بالتحرّي ، فلم يجزئه ، كالصلاة في يوم الغيم .
ويدلّ عليه أيضا رواية عبد الرحمان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام .
هامش
« 1 » هامش ح بزيادة : شهر ، كما في الوسائل .
« 2 » التهذيب 4 : 310 الحديث 935 ، الوسائل 7 : 200 الباب 7 من أبواب أحكام شهر رمضان الحديث 1 .
« 3 » ص ، م وح : المتعيّن .
« 4 » ح ، ق وخا : براءة الذمّة .
« 5 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 59 ، المجموع 6 : 287 ، بدائع الصنائع 2 : 86 .
« 6 » المدوّنة الكبرى 1 : 106 ، المجموع 6 : 287 ، بلغة السالك 1 : 241 .
« 7 » المغني 3 : 102 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 12 ، الكافي لابن قدامة 1 : 470 ، الإنصاف 3 : 279 .
« 8 » الأمّ 2 : 101 ، حلية العلماء 3 : 183 ، المجموع 6 : 286 ، 287 ، مغني المحتاج 1 : 426 ، السراج الوهّاج : 138 .