بالشام ، قال : فقدمت الشام فقضيت بها حاجتي ، واستهلّ عليّ رمضان فرأينا الهلال ليلة الجمعة ، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر ، فسألني عبد اللَّه بن عبّاس وذكر الهلال فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : ليلة الجمعة ، فقال : أنت رأيته ، فقلت : نعم ، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية ، فقال : لكنّا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتّى نكمل العدّة أو نراه ، فقلت : أفلا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ قال : لا ، هكذا أمرنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله « 1 » .
والجواب : ليس هذا دليلا على المطلوب ؛ لاحتمال أنّ ابن عبّاس لم يعمل بشهادة كريب ، والظاهر أنّه كذلك ؛ لأنّه واحد . وعمل معاوية ليس حجّة ؛ لاختلال حاله عنده ؛ لانحرافه عن عليّ عليه السّلام ومحاربته له ، فلا يعتدّ بعمله .
وبالجملة فليس دالَّا على المطلوب .
وأيضا : فإنّه يدلّ على أنّهم لا يفطرون بقول الواحد ، أمّا على عدم القضاء فلا .
ولو قالوا : إنّ البلاد المتباعدة تختلف عروضها فجاز أن يرى الهلال في بعضها دون بعض ؛ لكريّة « 2 » الأرض .
قلنا : إنّ المعمور منها قدر يسير هو الربع ، ولا اعتداد به عند السماء . وبالجملة إن علم طلوعه في بعض الأصقاع ، وعدم طلوعه في بعضها المتباعدة عنه لكريّة « 3 » الأرض ، لم يتساو حكماهما ، أمّا بدون ذلك فالتساوي هو الحقّ .
هامش
« 1 » صحيح مسلم 2 : 765 الحديث 1087 ، سنن أبي داود 2 : 299 الحديث 2332 ، سنن الترمذيّ 3 : 76 الحديث 693 ، سنن النسائيّ 4 : 131 ، سنن الدارقطنيّ 2 : 171 الحديث 21 بتفاوت .
« 2 » بعض النسخ : لكرويّة .
« 3 » بعض النسخ : لكرويّة .