وقد رأينا الهلال ، وقد أصبح الناس صياما فأتيا عمر ، فذكرا ذلك له ، فقال لأحدهما : أصائم أنت ؟ قال : بل مفطر ، قال : ما حملك على هذا ؟ قال : لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال . وقال الآخر : أنا صائم ، قال : ما حملك على هذا ؟ قال :
لم أكن لأفطر والناس صيام ، فقال للذي أفطر : لولا مكان هذا لأوجعت رأسك ، ثمّ نودي في الناس أن اخرجوا « 1 » . وإنّما أراد ضربه ؛ لإفطاره برؤيته ، ودفع عنه الضرب ؛ لكمال الشهادة به وبصاحبه ، ولو جاز له الفطر لما أنكر عليه ولا توعّده .
ولأنّه يوم محكوم به من رمضان ، فلم يجز الفطر فيه ، كاليوم الذي قبله .
والجواب عن الأوّل : - بعد سلامة السند عن الطعن - أنّه مستند إلى صحابيّ ، فلا يكون حجّة ما لم يسنده « 2 » إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله . وأيضا : فيحتمل أنّه شهد واحد في البلد بالرؤية ، وانضمّ إليه شهادة الثاني وكان عمر متّهما للآخر في شهادته ، أو كان عمر يعمل بشهادة الواحد في الإفطار .
وعن الثاني : أنّا نمنع أنّه محكوم عليه بأنّه من رمضان في نفس الأمر بل ظاهرا ، أمّا عند من رأى الهلال فلا .
وكذا حكم الفاسق والمرأة والعبد ومن لا تقبل شهادته .
لا يقال : قد روى الشيخ عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال :
« الفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحّي الناس ، والصوم يوم يصوم الناس » « 3 » .
لأنّا نقول : إنّه عليه السّلام أجابه عقيب شكَّه ؛ لأنّ أبا الجارود قال : شككنا في الأضحى فدخلنا على أبي جعفر عليه السّلام ، وحكى الحديث ، فلا يتناول صورة
هامش
« 1 » المغني 3 : 100 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 11 ، الكافي لابن قدامة 1 : 469 .
« 2 » ق وخا : يستنده .
« 3 » التهذيب 4 : 317 الحديث 966 ، الوسائل 7 : 95 الباب 57 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 7 .