حتّى يفيق » « 1 » .
ولا يؤمر بالصوم كما يؤمر الصبيّ به ، بلا خلاف ؛ لأنّه غير مميّز ، بخلاف الصبيّ ؛ فإنّه مميّز ، فكان للتكليف في حقّه فائدة ، بخلاف المجنون .
هذا إذا كان جنونه مطبقا ، أمّا لو أفاق وقتا دون وقت ، فإن كان إفاقته يوما كاملا ، وجب عليه الصيام فيه ؛ لوجود المقتضي بشرطه وهو التعقّل ذلك اليوم ، وعدم المانع وهو عدم التعقّل .
ولأنّ صوم كلّ يوم عبادة بانفراده ، فلا يؤثّر فيه ما يزيل الحكم عن غيره . وكذا المغمى عليه يسقط الصوم عنه ، وسيأتي البحث فيه .
مسألة : والإسلام شرط في صحّة الصوم ، لا في وجوبه .
أمّا اشتراطه في الصحّة ؛ فلأنّ الكافر لا يعرف اللَّه تعالى ، فلا يصحّ أن يتقرّب إليه ، والنيّة شرط في الصوم ، وفوات الشرط يستلزم عدم المشروط تحقيقا للشرط .
وأمّا عدم اشتراطه في الوجوب فلما تقدّم من أنّ الكفّار مخاطبون بفروع العبادات ، وقد سلف الخلاف فيه « 2 » ، وهذا مذهب علمائنا أجمع .
مسألة : والطهارة من الحيض والنفاس شرط في صحّة الصوم في حقّ المرأة .
وهو قول كلّ من يحفظ عنه العلم .
روى الجمهور عن عائشة قالت : كنّا نحيض على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه
و
هامش
« 1 » صحيح البخاريّ 8 : 204 ، 205 ، سنن أبي داود 4 : 141 الحديث 4403 ، سنن الترمذيّ 4 : 32 الحديث 1423 ، سنن ابن ماجة 1 : 658 الحديث 2041 ، سنن النسائيّ 6 : 156 ، سنن الدارميّ 2 : 171 ، مسند أحمد 6 : 100 ، 101 و 144 ، سنن الدارقطنيّ 3 : 38 الحديث 173 ، سنن البيهقيّ 4 : 269 ، كنز العمّال 4 : 233 الحديث 10308 - 10310 ، المعجم الكبير للطبرانيّ 11 : 74 الحديث 1141 ، مجمع الزوائد 6 : 251 .
« 2 » يراجع : الجزء الثاني ص 188 .