ولأنّ العبادة إذا منعت الوطء منعت القبلة ، كالإحرام .
إذا ثبت هذا ، فنقول : القبلة لا تنقض الصوم بمجرّدها بالإجماع .
وقد روى الشيخ - في الصحيح - عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال :
« لا تنقض القبلة الصوم » « 1 » .
وعن سماعة بن مهران ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن القبلة في شهر رمضان للصائم أتفطره ؟ فقال : « لا » « 2 » .
ولأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان يقبّل وهو صائم « 3 » .
إذا ثبت هذا ، فإنّ القبلة مكروهة في حقّ ذي الشهوة إذا لم يغلب على ظنّه الإنزال إجماعا ، ولو غلب على ظنّه الإنزال فهل هي محرّمة أم لا ؟ الأكثر على أنّها مكروهة « 4 » .
وقال بعض الشافعيّة : إنّها محرّمة حينئذ ؛ لأنّ إنزال الماء مفسد للصوم ، فلا يجوز أن يعرّض الصوم للإفساد في الغالب من حاله « 5 » .
لنا : أنّ عمر بن الخطَّاب قال : هششت فقبّلت وأنا صائم ، فقلت : يا رسول اللَّه ، صنعت اليوم أمرا عظيما قبّلت وأنا صائم ، قال : « أرأيت لو تمضمضت من إناء
هامش
« 1 » التهذيب 4 : 271 الحديث 819 ، الاستبصار 2 : 82 الحديث 250 ، الوسائل 7 : 68 الباب 33 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 2 .
« 2 » التهذيب 4 : 271 الحديث 820 ، الوسائل 7 : 70 الباب 33 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 14 .
« 3 » صحيح البخاريّ 3 : 39 ، صحيح مسلم 2 : 777 - 779 الحديث 1106 ، سنن أبي داود 2 : 311 الحديث 2382 - 2385 ، سنن ابن ماجة 1 : 538 الحديث 1684 ، الموطَّأ 1 : 292 الحديث 14 ، سنن الدارميّ 2 :
12 ، سنن الدارقطنيّ 2 : 181 الحديث 3 ، سنن البيهقيّ 4 : 233 .
« 4 » منهم : الشيخ الطوسيّ في النهاية : 156 ، والخلاف 1 : 390 مسألة - 48 ، وابن إدريس في السرائر : 88 ، والمحقّق الحلَّيّ في المعتبر 2 : 663 .
« 5 » حلية العلماء 3 : 196 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 186 ، المجموع 6 : 355 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 :
397 ، مغني المحتاج 1 : 431 ، السراج الوهّاج : 141 .