الإجزاء « 1 » بالصدقة بالممكن .
ولأنّ الكفّارة حقّ من حقوق اللَّه تعالى ، لا على وجه البدل ، فلم تجب مع العجز ، كصدقة الفطر .
احتجّوا « 2 » : بأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أمر الأعرابيّ بأن يأخذ التمر ويكفّر عن نفسه ، بعد أن أعلمه بعجزه عن الأنواع الثلاثة ، وإنّما أمره بصرفه إلى أهله لمّا أخبره بحاجتهم إليه « 3 » ، فدلّ على أنّ الكفّارة واجبة مع العجز .
ولأنّه حقّ للَّه تعالى في المال ، فلا تسقط بالعجز ، كسائر الكفّارات .
والجواب عن الأوّل : أنّه عليه السّلام لم يدفعه إليه لأنّ الكفّارة واجبة عليه ، بل كان تبرّعا منه عليه السّلام بذلك ، وعندنا أنّه يجوز التبرّع بالكفّارة .
وعن الثاني : أنّه قياس في معارضة النصّ ، فلا يسمع .
فروع :
الأوّل : حدّ العجز عن التكفير : أن لا يجد ما يصرفه في الكفّارة فاضلا عن قوته
وقوت عياله ذلك اليوم .
الثاني : لا يسقط القضاء بسقوط الكفّارة مع العجز ، بل يجب ، ولو عجز عنه ، سقط ؛ لعدم القدرة التي هي شرط التكليف .
الثالث : اختلفت عبارة الشيخين هنا ، فقال المفيد - رحمه اللَّه - : لو عجز عن الأصناف الثلاثة ، صام ثمانية عشر يوما متتابعات ، لكلّ عشرة مساكين ثلاثة أيّام ،
هامش
« 1 » غ ، ش وم : الاجتزاء .
« 2 » المغني 3 : 72 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 72 .
« 3 » صحيح البخاريّ 3 : 41 ، 42 ، صحيح مسلم 2 : 781 الحديث 1111 ، سنن أبي داود 2 : 313 الحديث 2390 ، سنن الترمذيّ 3 : 102 الحديث 724 ، سنن ابن ماجة 1 : 534 الحديث 1671 ، سنن الدارقطنيّ 2 : 190 الحديث 49 .