وروى عن محمّد بن النعمان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سئل عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان ، فقال : « كفّارته جريبان من طعام ، وهو عشرون صاعا » « 1 » . ولا ينافي ما قدّمناه من التقدير .
أمّا الأوّل فلأنّه فقير ، فإذا كفّر بعشرة أصوع ، خرج عن العهدة ؛ لأنّه فقير غير متمكَّن من الصيام ، وإلَّا لأمره عليه السّلام به .
وأمّا الثاني : فالاحتمال صغر الصاع ؛ جمعا بين الأدلَّة .
السادس : روى الشيخ عن عمّار الساباطيّ قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الصائم يصيبه عطش حتّى يخاف على نفسه ، قال : « يشرب بقدر ما يمسك رمقه ولا يشرب حتّى يروى » « 2 » . والرواية مناسبة للمذهب ، لأنّه في محلّ الضرورة .
إذا ثبت هذا ، فهل يجب عليه القضاء أم لا ؟ الوجه عدم الوجوب ؛ لأنّه إذا شرب بقدر ما يمسك رمقه مخافة التلف ، كان بمنزلة المكره . ولأنّ التكليف يسقط حينئذ ولا يجوز له التعدّي ، فلو شرب زيادة على ذلك ، وجب عليه القضاء والكفّارة .
مسألة : ولو عجز عن الأصناف الثلاثة ، صام ثمانية عشر يوما ، فإن لم يقدر ، تصدّق بما وجد ، أو صام ما استطاع ، فإن لم يتمكَّن ، استغفر اللَّه تعالى ولا شيء عليه . ذهب إليه علماؤنا .
واختلف الجمهور فقال الزهريّ ، والثوريّ ، وأبو ثور : إذا لم يتمكَّن من الأصناف الثلاثة ، كانت الكفّارة ثابتة في ذمّته « 3 » ، وهو قياس قول أبي حنيفة « 4 » .
هامش
« 1 » التهذيب 4 : 322 الحديث 987 ، الوسائل 7 : 30 الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 6 .
« 2 » التهذيب 4 : 240 الحديث 702 وص 326 الحديث 1011 ، الوسائل 7 : 152 الباب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 1 .
« 3 » المغني 3 : 72 - 73 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 72 .
« 4 » المغني 3 : 73 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 72 .