ولأنّه بدل عن واجب ، فجاز المضيّ فيه بعد الشروع وترك الانتقال ، كالمتيمّم إذا داخل في الصلاة ثمّ وجد الماء ، وقد سلف البحث فيه « 1 » .
احتجّ أبو حنيفة : بأنّه قدر على الأصل قبل أداء فرضه بالبدل ، فبطل حكم البدل ، كالمتيمّم يرى الماء « 2 » .
والجواب : أنّ المتيمّم بعد الدخول في الصلاة يمضي ، أمّا قبلها [ فلا ] « 3 » ، والفرق : أنّه لم يتلبّس بما فعل التيمّم له ، فلم يظهر له حكم .
وأيضا بالفرق « 4 » ، بأنّ التيمّم لا يرفع الحدث ، وإنّما يستره ، فإذا وجد الماء ، ظهر حكمه ، بخلاف الصوم ، فإنّه يرفع حكم الجماع بالكلَّيّة .
ولأنّ الصوم تطول مدّته ، فيشقّ إلزامه الجمع بينه وبين العتق ، بخلاف الوضوء والتيمّم .
الخامس : روى الشيخ - في الصحيح - عن جميل بن درّاج ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث المجامع
لمّا جاء إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، فدخل رجل من الناس بمكتل من تمر فيه عشرون صاعا يكون عشرة أصوع بصاعنا ، فقال له رسول اللَّه : « خذ هذا التمر فتصدّق به » فقال : يا رسول اللَّه على من أتصدّق به وقد أخبرتك أنّه ليس في بيتي قليل ولا كثير ، فقال : « فخذه فأطعمه عيالك واستغفر اللَّه عزّ وجلّ » « 5 » .
هامش
« 1 » يراجع : الجزء الثالث : 137 .
« 2 » المبسوط للسرخسيّ 6 : 234 وج 7 : 12 ، تحفة الفقهاء 2 : 345 ، بدائع الصنائع 5 : 98 ، المغني 3 : 68 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 71 .
« 3 » أضفناها لاستقامة العبارة .
« 4 » ف وغ : فالفرق .
« 5 » التهذيب 4 : 206 الحديث 595 ، الاستبصار 2 : 80 الحديث 245 ، الوسائل 7 : 29 الباب 8 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 2 .