الاغتسال في أوّل الفجر .
وبما رووه « 1 » عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثمّ يصومه « 2 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ النوم عمدا لا يستلزم تعمّد ترك الاغتسال ، فجاز أن يتعمّد النوم على عزم الاغتسال ليلا .
وعن الحديث الآخر : ما قدّمناه « 3 » من أنّ المراد أنّه كان عليه السّلام يقارب بالاغتسال طلوع الفجر ، لا أنّه يفعله بعده ، وإلَّا لزم أن يكون مداوما لترك الفريضة في أوّل وقتها مع المكنة ؛ لأنّ قولهم : كان يفعل كذا يعطي المداومة .
وعن الآية : لا نسلَّم « 4 » أنّ التقييد بالغاية لاحق بالمعطوف عليه . ولأنّ منع المباشرة بعد الطلوع لئلَّا يهتك الصوم بالجنابة ، وهو موجود في صورة النزاع .
مسألة : ولو أجنب ثمّ نام غير ناو للغسل حتّى طلع الفجر ، وجب عليه القضاء والكفّارة ؛ لأنّ مع العزم على ترك الاغتسال يسقط اعتبار النوم ، ويصير كالمتعمّد للبقاء على الجنابة .
أمّا لو نام على عزم الاغتسال ثمّ انتبه ، ثمّ نام ثانيا ثمّ انتبه ، ثمّ نام ثالثا على عزم الاغتسال أيضا حتّى طلع الفجر ، قال الشيخان : يجب القضاء والكفّارة « 5 » .
واحتجّا : بما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل أجنب في شهر
هامش
« 1 » بعض النسخ : رواه .
« 2 » صحيح البخاريّ 3 : 40 ، صحيح مسلم 2 : 780 - 781 الحديث 1109 ، 1110 ، سنن أبي داود 2 : 312 الحديث 2388 ، سنن ابن ماجة 1 : 544 الحديث 1704 ، سنن النسائيّ 1 : 108 ، سنن الدارميّ 2 : 13 ، سنن البيهقيّ 4 : 214 .
« 3 » يراجع : ص 70 و 74 .
« 4 » ق ، ح وخا : لا يستلزم ، مكان : لا نسلَّم .
« 5 » الشيخ المفيد في المقنعة : 55 ، والشيخ الطوسيّ في المبسوط 1 : 271 ، والنهاية : 154 ، والخلاف 1 :
401 مسألة - 87 ، 88 .