عليه السّلام سئل عن الذباب يدخل في حلق الصائم ، قال : « ليس عليه قضاء ، إنّه ليس بطعام » « 1 » .
لأنّا نقول : إنّهما ضعيفتا السند . وأيضا فإنّا نقول بموجبهما ؛ إذ المفطر عندنا إدخال الغبار والذباب عمدا إلى الفم ، لا دخولهما مطلقا ؛ إذ قد يدخلان من غير اختيار ، فلا يفطران .
لا يقال : إنّ تعليل أمير المؤمنين عليه السّلام ب « أنّه ليس بطعام » ينفي ما ذكرتم من الاحتمال ؛ لأنّه لا فرق بين الطعام وغيره في عدم الإفطار بالدخول ناسيا أو من غير قصد .
لأنّا نقول : لا امتناع في إرادة : أنّه ليس بطعام مقصود أكله وإن كان بعيدا ، فالأولى الاعتماد على الأوّل .
وبالجملة فإنّ السيّد المرتضى - رحمه اللَّه - لم يوجب الكفّارة « 2 » ، وهو قويّ .
وقال أبو الصلاح - رحمه اللَّه - إذا وقف في الغبار ، لزمه القضاء « 3 » .
مسألة : وأوجب الشيخان القضاء والكفّارة بتعمّد الكذب على اللَّه وعلى رسوله وعلى الأئمّة عليهم السّلام « 4 » .
وخالف فيه السيّد المرتضى « 5 » ، وابن أبي عقيل - رحمهما اللَّه « 6 » - وهو قول الجمهور كافّة ، وهو الأقرب عندي .
لنا : الأصل براءة الذمّة وعدم وجوب الكفّارة ؛ لأنّ الذنب يسقط بالتوبة ،
هامش
« 1 » التهذيب 4 : 323 الحديث 994 ، الوسائل 7 : 77 الباب 39 من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث 2 .
« 2 » جمل العلم والعمل : 90 .
« 3 » الكافي في الفقه : 179 .
« 4 » الشيخ المفيد في المقنعة : 54 ، والشيخ الطوسيّ في المبسوط 1 : 270 ، والنهاية : 153 ، والخلاف 1 :
401 مسألة - 85 ، والجمل والعقود : 111 .
« 5 » جمل العلم والعمل : 90 .
« 6 » نقله عنه في المختلف : 218 .