احتجّ أبو ثور بأنّه خمس فلا يتولَّى تفرقته « 1 » بنفسه كالغنيمة « 2 » .
والجواب : الفرق ، فإنّ المتسلَّط في الغنيمة كلَّها الإمام « 3 » ، والنظر فيها إليه خاصّة دون غيره ، بخلاف صورة النزاع .
مسألة : وقد أباح الأئمّة عليهم السلام لشيعتهم المناكح
في حالتي ظهور الإمام وغيبته . وعليه علماؤنا أجمع ، لأنّه مصلحة لا يتمّ التخلَّص من المآثم بدونها ، فوجب في نظرهم عليهم السلام فعلها والإذن في استباحة ذلك من دون إخراج حقّهم منه ، لا على أنّ الواطئ يطأ الحصّة بالإباحة ، إذ قد ثبت أنّه يجوز إخراج القيمة في الخمس ، فكان الثابت قبل الإباحة في الذمّة إخراج خمس العين من الجارية أو قيمته ، وبعد الإباحة ملكها الواطئ ملكا تامّا ، فاستباح وطأها بالملك التامّ .
ويؤيّد ذلك « 4 » : ما رواه الشيخ عن الفضيل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « من وجد برد حبّنا في كبده فليحمد الله على أوّل النعم » قال : قلت : جعلت فداك ، ما أوّل النعم ؟
قال : « طيب الولادة » ثمَّ قال أبو عبد الله عليه السلام : « قال أمير المؤمنين عليه السلام لفاطمة عليها السلام : أحلَّي نصيبك من الفيء لآباء شيعتنا ليطيبوا » ثمَّ قال أبو عبد الله عليه السلام :
« إنّا أحللنا أمّهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا » « 5 » .
وفي الصحيح عن أبي بصير وزرارة ومحمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام : هلك الناس في بطونهم وفروجهم ، لأنّهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا ، ألا وإنّ شيعتنا من ذلك وآباءهم في حلّ » « 6 » .
هامش
« 1 » ش : تفريقه .
« 2 » المغني 2 : 615 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 590 .
« 3 » بعض النسخ : فإنّ التسلَّط في الغنيمة كلَّها للإمام .
« 4 » ش ، ق ، ح وخا : ويؤيّده .
« 5 » التهذيب 4 : 143 الحديث 401 ، الوسائل 6 : 381 الباب 4 من أبواب الأنفال الحديث 10 .
« 6 » التهذيب 4 : 137 الحديث 386 ، الاستبصار 2 : 58 الحديث 191 ، الوسائل 6 : 378 الباب 4 من أبواب الأنفال الحديث 1 .