جعله الله لنا وجعلنا له وهو الخمس ، لا نجعل أحدا منكم في حلّ » « 1 » .
وعن إبراهيم بن هاشم قال : كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام إذ دخل عليه صالح بن محمّد بن سهل « 2 » وكان يتولَّى له الوقف بقمّ ، فقال : يا سيّدي اجعلني من عشرة آلاف درهم في حلّ فإنّي أنفقتها ، فقال له : « أنت في حلّ » فلمّا خرج صالح قال أبو جعفر عليه السلام : « أحدهم يثب على أموال آل محمّد وأيتامهم ومساكينهم وفقرائهم وأبناء سبيلهم فيأخذها ثمَّ يجيء فيقول : « اجعلني في حلّ أتراه ظنّ أنّي أقول : لا أفعل ؟ واللَّه ليسألنّهم الله تعالى يوم القيامة عن ذلك سؤالا حثيثا » « 3 » .
ولأنّه مال مملوك فلا يجوز التصرّف فيه بغير إذن مالكه .
مسألة : ويصرف الخمس إليه مع وجوده ، كما كان يفعل في زمن الرسول « 4 » صلَّى الله عليه وآله فيأخذ نصفه له عليه السلام يفعل به ما شاء ، والنصف الآخر يصرفه في الأصناف الثلاثة على قدر حاجتهم وضرورتهم ، فإن فضل كان الفاضل له ، وإن أعوز كان عليه التمام ، ذكره الشيخان « 5 » وجماعة من علمائنا « 6 » . ومنعه ابن إدريس « 7 » .
هامش
« 1 » التهذيب 4 : 140 الحديث 396 ، الاستبصار 2 : 60 الحديث 196 ، الوسائل 6 : 376 الباب 3 من أبواب الأنفال الحديث 3 .
« 2 » صالح بن محمّد بن سهل ، يستفاد من حديث رواه الكلينيّ في الكافي 1 : 548 الحديث 27 كونه إماميّا ومتوليّا للأوقاف لأبي جعفر الثاني عليه السلام بقمّ ويظهر منه خيانته في ذلك وطلب من الإمام أن يجعله في حلّ ، فقال الإمام عليه السلام : أنت في حلّ . ولكن قول الإمام عليه السلام بعد ذلك : أحدهم يثب على أموال حقّ آل محمّد ثمَّ يجيء فيقول . إلى آخر الحديث ، يدلّ على خيانته . قال المامقانيّ : فصالح هذا إماميّ غير موثوق به . تنقيح المقال 2 : 94 ، معجم رجال الحديث 9 : 85 .
« 3 » التهذيب 4 : 140 الحديث 397 ، الاستبصار 2 : 60 الحديث 196 ، الوسائل 6 : 375 الباب 3 من أبواب الأنفال الحديث 1 .
« 4 » غ : في زمن رسول اللَّه .
« 5 » الشيخ المفيد في المقنعة : 45 ، والشيخ الطوسيّ في المبسوط 1 : 262 ، والنهاية : 199 .
« 6 » منهم : ابن البرّاج في المهذّب 1 : 180 ، ويحيى بن سعيد الحلَّيّ في الجامع للشرائع : 150 ، والمحقّق الحلَّيّ في الشرائع 1 : 182 .
« 7 » السرائر : 114 .