فقلت : نعم ، فقال : « فخذها فاقسمها بينهم » « 1 » .
والجواب : يحتمل أنّه أمره بصرفه إلى الفقراء والمساكين من الذرّيّة ، وحصّته عليه السلام له أن يهبها لهم فلا حجّة فيه حينئذ .
فرع : لا يجوز صرف حقّ المعدن إلى من وجب عليه
. وبه قال الشافعيّ « 2 » ، ومالك « 3 » ، وأحمد « 4 » .
وقال أبو حنيفة : يجوز ذلك « 5 » .
لنا : أنّه مأمور بإخراجه ، فلا يصرف إليه ، إذ لا يتحقّق الإخراج حينئذ . ولأنّه حقّ واجب عليه ، فلا يصرف إليه ، كعشر الزرع .
احتجّ أبو حنيفة بما رواه جابر قال : كنّا عند رسول الله صلَّى الله عليه وآله فجاء رجل بمثل بيضة من ذهب ، فقال : يا رسول الله أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة [ ما أملك ] « 6 » غيرها ، فأعرض عنه النبيّ صلَّى الله عليه وآله ، ثمَّ أتاه من قبل ركنه الأيسر فقال مثل ذلك ، فأعرض عنه ، ثمَّ أتاه من خلفه ، فأخذها فحذفه « 7 » بها وقال : « يأتي أحدكم بما يملك فيقول : هذه صدقة ، ثمَّ يقعد فيستكفّ الناس ، خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى » « 8 » .
هامش
« 1 » سنن البيهقيّ 4 : 156 ، 157 .
« 2 » الأمّ 2 : 93 ، الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 162 ، حلية العلماء 3 : 113 ، المجموع 6 : 90 .
« 3 » حلية العلماء 3 : 113 ، المجموع 6 : 90 .
« 4 » حلية العلماء 3 : 113 ، الإنصاف 3 : 125 ، 126 .
« 5 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 17 ، تحفة الفقهاء 1 : 330 ، بدائع الصنائع 2 : 67 ، شرح فتح القدير 2 : 181 ، عمدة القارئ 9 : 104 .
« 6 » في النسخ : قال مالك ، مكان : ما أملك ، وما أثبتناه من المصادر .
« 7 » ش : فخذفه ، كما في المستدرك .
« 8 » سنن أبي داود 2 : 128 الحديث 1673 ، سنن الدارميّ 1 : 391 ، المستدرك للحاكم 1 : 413 .