فيخصّ « 1 » به أهل المسكنة ، اقتصارا بالحكم على محلّ الغاية ، ولأنّه أحوط ، إذ البراءة تحصل معه باليقين ، بخلاف الدفع إلى الغنيّ ، ولأنّ الخمس يصرف على قدر الكفاية ، والغنيّ مكتف بماله عن مساعدة الخمس ، ولأنّ الصغير لو كان له أب له مال ، لم يستحقّ شيئا ، فإذا كان المال له كان أولى بالحرمان ، إذ وجود المال له أنفع من وجود الأب .
وأمّا المسكين فالمراد به المعنى المشترك الشامل له وللفقير ، وكذا لو أطلق الفقير وحده أريد به ذلك المعنى أيضا ، وإنّما يقع الامتياز مع الجمع في الذكر ، والمراد به قد تقدّم في باب الزكاة « 2 » .
وأمّا ابن السبيل فلا يعتبر فيه الفقر إجماعا . نعم ، يشترط فيه الحاجة في السفر ، والبحث فيه قد تقدّم في باب الزكاة « 3 » .
وكذا في تناوله للمنشئ لسفره والمجتاز وعدمه .
مسألة : وهل يجب قسمته في الأصناف ؟
الظاهر من كلام الشيخ الوجوب « 4 » ، عملا بظاهر الآية ، ولو منع من ذلك كان وجها ، والمراد : بيان المصرف ، مع أنّ الرواية قد دلَّت عليه ، روى الشيخ عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن عليه السلام ، وسئل عن قوله تعالى * ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه ) * « 5 » قال : « فما كان للَّه فللرسول ، وما كان للرسول فهو للإمام » قيل : أرأيت إن كان صنف أكثر من صنف أو أقلّ من صنف كيف يصنع ؟ فقال : « ذلك إلى الإمام أرأيت رسول الله صلَّى الله عليه وآله كيف صنع ؟ إنّما كان يعطي على ما يرى ، كذلك الإمام » « 6 » . والأحوط ما قاله الشيخ رحمه اللَّه .
هامش
« 1 » ش ، ف ، ك ، ص ون : فيختصّ .
« 2 » يراجع : ص 325 .
« 3 » يراجع : ص 356 .
« 4 » المبسوط 1 : 262 ، النهاية : 198 ، الخلاف 2 : 122 مسألة - 37 .
« 5 » الأنفال ( 8 ) : 41 .
« 6 » التهذيب 4 : 126 الحديث 363 ، الوسائل 6 : 362 الباب 2 من أبواب قسمة الخمس الحديث 1 .