العهدة ، كالزكاة . ولأنّ في تتبّع الغائب والأباعد مشقّة عظيمة ، وربّما تلف المال وذهب أكثره ، فيكون فيه حرمان المستحقّ .
احتجّوا بأنّه مستحقّ بالقرابة ، فيكون مشتركا بين الحاضر والغائب ، كالميراث « 1 » .
والجواب : أنّ ذلك لا يقتضي التشريك وإلَّا لزم اختصاص الأقرب ، كالميراث .
مسألة : سهم ذي القربى عندنا للإمام
يأخذه مع الحاجة واليسر ، وقال الجمهور :
المراد بهم قرابة الرسول عليه السلام ، واختلفوا في استحقاق الغنيّ حينئذ ، والوجه عندهم الاستحقاق ، لأنّهم يأخذونه بالقربة ، فأشبه الميراث .
أمّا اليتيم ، فهو من لا أب له ممّن لم يبلغ الحلم ، وهو عندنا مختصّ بالذرّيّة من « 2 » هاشم على ما تقدّم « 3 » ، وعند الجمهور أنّه عامّ .
إذا ثبت هذا فهل يشترط فيه الفقر أم لا ؟ قال الشيخ في المبسوط : لا يشترط الفقر « 4 » . وهو أحد قولي الشافعيّ ، وفي الآخر : يشترط « 5 » .
احتجّ الشيخ « 6 » بعموم الآية « 7 » ، ولأنّه يستحقّ باليتم ، فيستوي فيه الغنيّ والفقير ، كذي القربى عندهم ، ولأنّه جعل تشريفا فلا يختصّ بالفقير ، ولأنّه لو اعتبر فيه الفقر لكان داخلا تحت المساكين ، فلا يحتاج إلى إفراده بالذكر ، ولم يكن قسما برأسه .
حجّة القول الآخر : أنّ الخمس جعل إرفاقا للمحاويج ، ومعونة لأهل الخصاصة ،
هامش
« 1 » المجموع 19 : 370 ، مغني المحتاج 3 : 95 .
« 2 » ق وخا بزيادة : بني .
« 3 » يراجع : ص 560 .
« 4 » المبسوط 1 : 262 .
« 5 » حلية العلماء 7 : 689 ، المجموع 19 : 370 ، مغني المحتاج 3 : 95 ، السراج الوهّاج : 351 ، الميزان الكبرى 2 :
182 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 2 : 180 .
« 6 » المبسوط 1 : 262 ، الخلاف 2 : 123 مسألة - 38 .
« 7 » الأنفال ( 8 ) : 41 .