والجواب : بالمنع من ذلك ، فلعلَّه قسّم من الخمس قسط الأصناف الأخر الباقية .
مسألة : قد بيّنّا « 1 » أنّ سهم الله وسهم رسول الله للرسول
عليه السلام ، يصنع به في حياته ما شاء من الغنائم في الحرب - وهي الأموال المأخوذة بالغلبة والقهر والقتال - وغير الحرب من أنواع الفوائد . ومن الفيء - وهو المال المأخوذ بغير إيجاف خيل ولا ركاب - كالمال الذي انجلوا عنه خوفا ، أو بذلوه ليكفّوا المسلمين عن قتالهم ، وكالجزية والخراج وغير ذلك . وبعد وفاته عليه السلام يرجع عندنا إلى الإمام القائم مقامه في مصالح المسلمين .
وقال الشافعيّ : ينتقل سهم رسول الله صلَّى الله عليه وآله إلى المصالح ، كبناء القناطر ، وعمارة المساجد ، وأهل العلم والقضاة ، وأشباه ذلك « 2 » .
وقال أبو حنيفة : يسقط بموته عليه السلام « 3 » .
لنا : أنّه حقّ له عليه السلام جعل له باعتبار ولايته على المسلمين ليصرف بعضه في محاويجهم وبعضه في مصالحهم ، فينتقل إلى المتولَّي بالنصّ من قبله عليه السلام .
ويؤيّده : ما تقدّم من الأحاديث المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام « 4 » . ولأنّه سهم له من الخمس فيكون باقيا بعد موته ، ولا يسقط كسائر السهام .
مسألة : وسهم ذي القربى عندنا للإمام بعد الرسول
صلَّى الله عليه وآله « 5 » ،
هامش
« 1 » يراجع : ص 554 .
« 2 » الأمّ 4 : 147 ، الأمّ ( مختصر المزنيّ ) 8 : 149 ، حلية العلماء 7 : 688 ، المجموع 19 : 369 ، مغني المحتاج 3 : 93 ، السراج الوهّاج : 351 ، الميزان الكبرى 2 : 182 ، رحمة الأمّة بهامش الميزان الكبرى 2 : 180 ، التفسير الكبير 15 : 165 ، تفسير القرطبيّ 8 : 10 .
« 3 » أحكام القرآن للجصّاص 4 : 245 ، المبسوط للسرخسيّ 10 : 9 ، تحفة الفقهاء 3 : 303 ، بدائع الصنائع 7 :
125 ، الهداية للمرغينانيّ 2 : 148 ، شرح فتح القدير 5 : 247 ، مجمع الأنهر 1 : 648 ، المغني 7 : 301 ، الشرح الكبير بهامش المغني 10 : 486 ، التفسير الكبير 15 : 165 ، تفسير القرطبيّ 8 : 11 .
« 4 » يراجع : ص 555 ، 556 .
« 5 » أكثر النسخ : عليه السلام ، مكان : صلَّى الله عليه وآله .