لنا : أنّ الذي يخرج من البحر يخرج من معدن ، فيجب فيه الخمس ، عملا بالعموم ، أو بالقياس على المعادن البرّيّة ، والجامع ما اشتمل عليه من المصلحة الناشئة من الوجوب فيهما .
ويؤيّده : ما رواه الشيخ - في الصحيح - عن الحلبيّ ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سألته عن العنبر وغوص اللؤلؤ ، فقال : « عليه الخمس » « 1 » .
وعن محمّد بن عليّ بن أبي عبد الله « 2 » ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عمّا يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد ، وعن معادن الذهب والفضّة هل فيها زكاة ؟
قال : « إذا بلغ قيمته دينارا ففيه الخمس » « 3 » .
احتجّ المخالف « 4 » بقول ابن عبّاس : ليس في العنبر شيء ، إنّما هو شيء ألقى البحر « 5 » .
ولأنّه قد كان يخرج على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وخلفائه ولم يصحّ عن أحد منهم أخذ شيء منه ، ولأنّ الأصل عدم الوجوب .
والجواب عن الأوّل : أنّ قول ابن عبّاس لا حجّة فيه ، لجواز أن يكون فتيا منه ، إذ لم يسنده إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله « 6 » .
هامش
« 1 » التهذيب 4 : 121 الحديث 346 ، الوسائل 6 : 347 الباب 7 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث 1 .
« 2 » محمّد بن عليّ بن أبي عبد اللَّه ، روى عن أبي الحسن عليه السلام وروى عنه أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال المامقانيّ : حاله مجهول ، ثمَّ قال : وعن المولى الصالح رحمه الله أنّ الإجماع على تصحيح ما يصحّ عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر يدفع الضعف بالجهالة ، ثمَّ قال : قلت : نعم لكن فيما رواه عنه هو لا ما إذا كان الراوي غيره . جامع الرواة 2 : 152 ، تنقيح المقال 3 : 152 ، معجم رجال الحديث 16 : 343 .
« 3 » التهذيب 4 : 124 الحديث 356 ، الوسائل 6 : 343 الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث 5 .
« 4 » المغني 2 : 620 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 587 ، المبسوط للسرخسيّ 2 : 213 ، الكافي لابن قدامة 1 : 419 ، عمدة القارئ 9 : 96 .
« 5 » بهذا اللفظ ، ينظر : المغني 2 : 620 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 587 ، وبتفاوت يسير ، ينظر : صحيح البخاريّ 2 : 159 ، سنن البيهقيّ 4 : 146 ، المصنّف لعبد الرزّاق 4 : 65 الحديث 6977 .
« 6 » م ، ك ، غ ، ف ون : عليه السلام ، مكان : صلَّى الله عليه وآله .