لنا : أنّها زكاة ، فلا تصرف إلى غير المسلم ، كزكاة المال .
احتجّ أبو حنيفة بقوله : « تصدّقوا على أهل الأديان » « 1 » .
ولأنّها صدقة ليس للإمام فيها حقّ القبض ، فجاز صرفها إلى أهل الذمّة ، كالتطوّع « 2 » .
والجواب عن الأوّل : بالمنع من الرواية أوّلا ، وبحملها « 3 » على صدقة التطوّع ثانيا ، وعلى زكاة المال أخرى ، لأنّهم من المؤلَّفة تألَّفا .
وعن الثاني : بأنّ الجامع عدميّ ، فلا يصلح « 4 » للعلَّيّة ، والنقض بالأموال الباطنة ، وبأنّ التطوّع يجوز صرفها إلى الحربيّ إجماعا ، وهذا لا يجوز صرفها إليه .
مسألة : ولا يجوز أن يعطى غير المؤمن من الفطرة ، سواء وجد المستحقّ أو فقده ، وينتظر بها ، ويحملها من بلده مع عدمه إلى آخر . ولا يعطى المستضعف ، خلافا للشيخ رحمه الله « 5 » .
ولو لم يجد المستحقّ لم يضمن بالتأخير مع وجود المستضعف ، وقد سلف بيان ذلك في مستحقّ زكاة المال « 6 » .
قال الشيخ رحمه اللَّه : فإن لم يوجد مستحقّ من أهل المعرفة ، جاز أن يعطى المستضعف من غيرهم ، ولا يجوز إعطاؤها لمن لا معرفة له إلَّا عند التقيّة أو عدم المستحقّ من أهل المعرفة ، والأفضل أن يعطي الإنسان من يخافه من غير الفطرة ويضع الفطرة في مواضعها « 7 » . والحقّ ما ذكرناه أوّلا .
هامش
« 1 » مصنّف ابن أبي شيبة 3 : 177 ، الدرّ المنثور 1 : 357 ، فتح القدير 1 : 393 .
« 2 » الهداية للمرغينانيّ 1 : 113 ، شرح فتح القدير 2 : 207 .
« 3 » م ون : ونحملها .
« 4 » كثير من النسخ : فلا يصحّ .
« 5 » النهاية : 192 ، المبسوط 1 : 242 ، التهذيب 4 : 88 ذيل الحديث 259 .
« 6 » يراجع : ص 361 ، 362 .
« 7 » النهاية : 192 ، المبسوط 1 : 242 .