موجودة هنا ، وأمّا تقديمها على شهر رمضان فغير جائز ، عملا بالأصل السالم عن معارضة سببيّة الصوم .
ولأنّ تقديمها قبل الشهر تقديم للزكاة قبل السببين معا ، فيكون ممنوعا منه ، كتقديم زكاة المال قبل الحول والنصاب .
احتجّ ابن إدريس بأنّ شغل الذمّة إنّما يثبت بعد الهلال ، فيكون الأداء قبله إبراء للذمّة قبل شغلها ، وهو باطل « 1 » .
واحتجّ أحمد « 2 » بقوله عليه السلام : « أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم » « 3 » وهو لا يحصل بتقديمها من أوّل الشهر ، مع أنّ الأمر للوجوب .
ولما رواه البخاريّ عن ابن عمر قال : كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين « 4 » . وهو إشارة إلى جميعهم ، فيكون إجماعا .
واحتجّ المجوّز لإخراجها بعد نصف الشهر بجواز الخروج من المزدلفة قبل نصف الليل « 5 » .
واحتجّ أبو حنيفة بأنّها زكاة مخرجة عن بدنه ، فإذا كان المخرج عنه موجودا ، جاز إخراجها قبل الوقت الموظَّف ، كزكاة المال بعد وجود النصاب « 6 » .
والجواب عن الأوّل : بأنّ شغل الذمّة في صورة التقديم غير متحقّق ، لأنّه وقت الدفع غير مشتغل الذمّة ، وبعده كذلك ، لسقوطها عنه بالدفع المتقدّم ، والإبراء هاهنا
هامش
« 1 » السرائر : 109 .
« 2 » المغني 2 : 682 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 658 ، الكافي لابن قدامة 1 : 431 .
« 3 » سنن الدار قطنيّ 2 : 152 الحديث 67 ، عمدة القارئ 9 : 118 ، سنن البيهقيّ 4 : 175 ، التلخيص الحبير بهامش المجموع 6 : 117 .
« 4 » صحيح البخاريّ 2 : 162 .
« 5 » المغني 2 : 681 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 658 .
« 6 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 110 ، تحفة الفقهاء 1 : 339 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 117 ، شرح فتح القدير 2 :
232 ، المغني 2 : 681 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 658 .