فلو كان موسرا كانت نفقته في ماله ، فإذا لم يعله الأب تبرّعا هل تسقط عنه فطرته أم لا ؟ قال الشيخ : لا تسقط ، لأنّه من عياله « 1 » .
وقال الشافعيّ : يخرج الأب من مال الولد « 2 » .
والوجه عندي : سقوط الفطرة عن الأب ، لأنّه غير منفق عليه تبرّعا ولا وجوبا ، وعن الطفل ، لعدم التكليف .
أمّا الكبير فإن كان غنيّا وجبت عليه فطرة نفسه ، كما تجب عليه مئونتها ، وإن كان فقيرا فالنفقة على أبيه ، وتجب عليه فطرته ، لوجود المقتضي .
وكذا البحث في الأبوين والجدّين وإن علوا ، لقوله عليه السلام : « على الصغير والكبير والذكر والأنثى ممّن تمونون » « 3 » .
حكم ولد الولد حكم الولد ، سواء كان ولد ابن أو بنت ، قاله الشيخ « 4 » .
فرع : لو كان لابنه الصغير خادم ، فإن كان الابن محتاجا إليه للزمانة أو الصغر ، قال الشافعيّ : تجب فطرته على الأب مع إعسار الولد ، وعلى الولد إن لم يكن كذلك « 5 » . وعندي فيه توقّف .
مسألة : ويجب عليه أن يخرج عن عبده
. وقد أجمع أهل العلم كافّة على وجوب إخراج الفطرة عن العبيد الحاضرين ، غير المكاتبين والمغصوبين والآبقين وعبيد التجارة ، صغارا كانوا أو كبارا ، لأنّ نفقته واجبة على المولى ، فيندرج تحت العموم بإيجاب الفطرة عن
هامش
« 1 » الخلاف 1 : 362 مسألة - 9 ، المبسوط 1 : 239 ، النهاية : 189 .
« 2 » الأمّ 2 : 63 ، حلية العلماء 3 : 122 ، المجموع 6 : 120 و 141 ، مغني المحتاج 1 : 407 ، السراج الوهّاج : 131 .
« 3 » سنن الدار قطنيّ 2 : 140 ، 141 الحديث 11 ، 12 ، سنن البيهقيّ 4 : 161 ، المغني 2 : 684 و 693 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 649 .
« 4 » المبسوط 1 : 239 ، الخلاف 1 : 362 مسألة - 10 .
« 5 » الأمّ 2 : 63 ، حلية العلماء 3 : 120 ، المجموع 6 : 113 ، 120 و 136 .