والجواب : المنع من سقوط النفقة والاكتفاء بغير المالك لا يسقط النفقة ، كما لو اكتفى بكسبه ، ولهذا أوجبنا على المالك ردّ نفقة صاحب الجعالة مع الجعالة .
الثاني : لو لم يعلم حياته ، قال الشيخ في الخلاف : لا يلزمه فطرته « 1 » . وأوجبها ابن إدريس « 2 » ، وللشافعيّ قولان « 3 » .
لنا : أنّ الإيجاب شغل للذمّة بعد براءتها فيقف على ثبوت المقتضي وهو الحياة ، وهي غير معلومة . ولأنّ الأصل عصمة مال الغير ، فيقف انتزاعه على السبب ولم يعلم « 4 » ثبوته .
احتجّوا بأنّ الأصل البقاء فيجب الإخراج عنه ، وبأنّه يجزئ في الكفّارة ، وهو إنّما يتحقّق بعد الحكم ببقائه « 5 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ الأصل معارض بأصل براءة الذمّة .
وعن الثاني : بالمنع من الإجزاء في الكفّارة ، وبالفرق بأنّ العتق إسقاط ما في الذمّة من حقوق الله تعالى ، وهي مبنيّة على التخفيف ، بخلاف الفطرة ، فإنّها إيجاب مال على المكلَّف لم يثبت سبب وجوبه .
الثالث : العبد المغصوب يجب أن يخرج عنه المالك . وهو قول أكثر العلماء « 6 » .
وقال الشيخ في المبسوط : لا يجب على الغاصب ، لأنّه غير مالك ، ولا المالك ، لعدم تمكَّنه « 7 » . وليس بالوجه ، إذ إيجاب الفطرة لا يقف على التمكَّن ، بل على الملكيّة .
هامش
« 1 » الخلاف 1 : 363 مسألة - 13 .
« 2 » السرائر : 108 .
« 3 » حلية العلماء 3 : 121 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 164 ، المجموع 6 : 113 و 115 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 149 و 153 ، مغني المحتاج 1 : 404 ، السراج الوهّاج : 130 .
« 4 » غ وف : ولم نعلم .
« 5 » المجموع 6 : 115 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 153 ، مغني المحتاج 1 : 403 .
« 6 » المغني 2 : 688 ، المجموع 6 : 115 ، شرح فتح القدير 2 : 223 ، عمدة القارئ 9 : 119 .
« 7 » المبسوط 1 : 240 .