ولأنّ دفع القيمة جائز على ما سلف بيانه « 1 » ، فابتياعها أولى .
احتجّوا « 2 » بما روي عن عمر قال : حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده ، فظننت « 3 » أنّه بائعه « 4 » برخص فأردت أن أشتريه ، فسألت رسول الله صلَّى الله عليه وآله فقال : « لا تبتعه ولا تعد في صدقتك ولو أعطاكه « 5 » بدرهم ، فإنّ العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه » « 6 » .
والجواب : الظاهر أنّ عمر كان وقف ذلك الفرس ، ولهذا قال : لا تعد في صدقتك ، فأمّا الشراء فليس عودا فيها . ويحتمل انصراف النهي إلى الاسترجاع بغير عوض ، فإنّ اللفظ لا يتناول الشراء ، كالعود في الهبة . ويعضده : قول النبيّ صلَّى الله عليه وآله : « العائد في هبته كالعائد في قيئه » « 7 » .
ولو اشترى الواهب ما وهبه لم يكن مكروها ، ويحتمل انصراف النهي إلى الكراهية جمعا بين الأدلَّة .
فروع :
الأوّل : الجواز وإن كان ثابتا لكنّه مكروه بلا خلاف ، لأنّها طهارة للمال فيكره شراء طهور ماله . ولأنّه ربّما أستحيي الفقير فيغابن معه وأرخصها عليه فيكون ذلك
هامش
« 1 » يراجع : ص 235 .
« 2 » المغني 2 : 513 ، شرح الزرقانيّ على موطَّإ مالك 2 : 144 .
« 3 » غ وف : وظننت .
« 4 » في النسخ : باعه ، وما أثبتناه من المصادر .
« 5 » غ وف : أعطاك هو ، مكان : أعطاكه .
« 6 » صحيح البخاريّ 2 : 157 وج 3 : 215 وج 4 : 71 ، صحيح مسلم 3 : 1239 الحديث 1620 ، سنن أبي داود 2 : 108 الحديث 1593 ، سنن النسائيّ 5 : 108 ، الموطَّأ 1 : 282 الحديث 49 ، سنن البيهقيّ 4 : 151 .
« 7 » صحيح البخاريّ 3 : 215 ، صحيح مسلم 3 : 1241 الحديث 1622 ، سنن ابن ماجة 2 : 797 الحديث 2385 ، سنن النسائيّ 6 : 266 و 270 ، مسند أحمد 1 : 250 ، 280 ، 291 ، 339 ، 242 و 245 .