فأصاب مالا ثمَّ مات وليس له وارث ، فمن يرثه إذا لم يكن له وارث ؟ قال : « يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقّون الزكاة لأنّه إنّما اشتري بمالهم » « 1 » .
وهاهنا وجه آخر وهو أن يقال : ميراثه للإمام ، لأنّ الفقراء لا يملكونه ، لأنّه أحد مصارف الزكاة فيكون سائبة . ويقوّي هذا الوجه ضعف الرواية ، فإنّ في طريقها ابن فضّال وابن بكير ، وهما فطحيّان ، غير أن محقّقي علمائنا على العمل بها ، فكان أولى .
مسألة : لو ادّعى المالك الإخراج ، قبل قوله ، ولم يكلَّف بيّنة ولا يمينا ، وكذا لو قال :
هي وديعة أو لم يحل على المال الحول .
وقال الشافعيّ : إن ادّعى خلاف الظاهر كلَّف اليمين ، فإن حلف وإلَّا ألزم « 2 » .
لنا : أنّه أمين ، ولأنّ له ولاية الإخراج فيكون قوله مقبولا ، كالوكيل .
ولأنّها عبادة ، فلا يفتقر أداؤها إلى اليمين ، كغيرها من العبادات .
ولما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال لعامله : « فإن أجابك منهم مجيب ، فامض معه ، وإن لم يجبك فلا تراجعه » « 3 » .
مسألة : وإذا قبض الإمام أو الساعي الزكاة دعا لصاحبها
إجماعا ، لقوله تعالى :
* ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ) * « 4 » .
وروي عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله أنّه كان إذا أتي بصدقة قال : « اللَّهمّ صلّ على آل فلان » « 5 » . وهل هذا الدعاء واجب ؟ الأقرب الاستحباب . وبه قال
هامش
« 1 » التهذيب 4 : 100 الحديث 281 ، الوسائل 6 : 203 الباب 43 من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث 2 . وفيه :
فيمن يريده ، مكان : فيمن يزيده .
« 2 » حلية العلماء 3 : 142 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 169 ، المجموع 6 : 174 .
« 3 » المقنعة : 42 ، الكافي 3 : 536 الحديث 1 ، التهذيب 4 : 96 الحديث 274 ، الوسائل 6 : 88 الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام الحديث 1 . بتفاوت .
« 4 » التوبة ( 9 ) : 103 .
« 5 » صحيح البخاريّ 2 : 159 وج 8 : 90 ، صحيح مسلم 2 : 756 الحديث 1078 ، سنن أبي داود 2 : 106 الحديث 1590 ، سنن النسائيّ 5 : 31 ، سنن البيهقيّ 4 : 157 .