منه ، لدلالة الحديث عليه .
أمّا لو عيّن المالك له أقواما بأعيانهم ، لم يجز له التخطَّي وإعطاء غيرهم ، ولا أن يساهمهم إجماعا ، لأنّ الأغراض قد تختلف ، وللمالك الخيرة في صرفه إلى من شاء ، فالتعدّي حرام .
ويؤيّده : ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يعطي الرجل الدراهم يقسّمها ويضعها في مواضعها ، وهو ممّن تحلّ له الصدقة ؟ قال : « لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي غيره » قال : « ولا يجوز له أن يأخذ إذا أمره أن يضعها في مواضع مسمّاة إلَّا بإذنه » « 1 » .
مسألة : وينبغي للساعي إذا أراد التفرقة التشريك بين الأصناف ، ولو خصّ صنفا بل شخصا واحدا ، جاز على ما تقدّم « 2 » ، إلَّا أنّ الأفضل التشريك .
إذا ثبت هذا ، فإنّه ينبغي له أن يكتب أسماء الفقراء عنده ثمَّ يستجبي الصدقات ، لأنّ ذلك أحفظ لها ، فإذا جباها أخذ سهمه ، لأنّه يأخذ على طريق الأجرة والمعاوضة ، فكان مقدّما على غيره ، وليس له شيء موظَّف ، بل ما يقدّره الإمام بنظره من أجرة أو سهم .
ولو أذن له مطلقا ولم يقدّر شيئا أخذ أجرة مثله ثمَّ يعطي كلّ صنف نصيبه فيقسّم « 3 » عليهم بقدر كفايتهم ، فإن فضل نصيب كلّ صنف نقل الفاضل إلى أقرب المواطن من ذلك البلد وفرّقه فيه ، وإن فضل نصيب بعضهم نقل فاضلهم ، ولو فضل بعض وقصر بعض « 4 » ردّ الفاضل على من قصر نصيبه .
وللشافعيّ قولان : أحدهما هذا ، والثاني : ينقله إلى أقرب البلدان فيفرّقه في أربابه « 5 »
هامش
« 1 » التهذيب 4 : 104 الحديث 296 ، الوسائل 6 : 200 الباب 40 من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث 3 .
« 2 » يراجع : ص 397 .
« 3 » أكثر النسخ : فيقسّمه .
« 4 » ح وق : لبعض .
« 5 » ح ، ق وخا : أرباب .