ولو أستحيي الفقير من طلبها استحبّ أن يواصل « 1 » بها ولا يعلم بأنّها صدقة ، لأنّ القدر الواجب الأداء ، وهو يتحقّق بدون الإعلام ، وفي تركه تعظيم للمؤمن ، فكان مستحبّا .
ويؤيّده : ما رواه الشيخ عن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : الرجل من أصحابنا يستحيي أن يأخذ من الزكاة ، فأعطيه من الزكاة ولا أسمّي له أنّها من الزكاة ؟ قال :
« أعطه ولا تسمّ له ولا تذلّ المؤمن » « 2 » .
فرع : يكره لمستحقّ الزكاة مع الحاجة منعها وعدم قبوله لها للضرورة ، ولما رواه الشيخ عن عبد الله بن هلال قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « تارك الزكاة وقد وجبت له مثل مانعها وقد وجبت عليه » « 3 » .
مسألة : ومن أعطى غيره مالا من الزكاة
أو غيرها من الصدقات ليفرّقها على الفقراء أو غيرهم من الأصناف وكان متّصفا بالصفة التي اتّصف بها من أمر بالتفرقة عليهم ، جاز له أن يأخذ مثل ما يعطى غيره إن لم يكن المالك قد عيّن له قوما بأعيانهم ، لأنّه مأمور بالإيصال إلى المستحقّين ، وهو من جملتهم ، فكان داخلا تحت الأمر .
ويؤيّده : ما رواه الشيخ في الحسن عن الحسين بن عثمان ، عن أبي إبراهيم عليه السلام في رجل أعطي مالا ليفرّقه فيمن يحلّ له ، إله أن يأخذ منه شيئا لنفسه ولم يسمّ له ؟ قال :
قال : « يأخذ [ منه ] « 4 » لنفسه مثل ما يعطي غيره » « 5 » .
وهل له أن يأخذ أكثر ممّا يعطى غيره أو يأخذه بأسره ويمنع غيره ؟ منع الأصحاب
هامش
« 1 » ح وق : أن يوصل .
« 2 » التهذيب 4 : 103 الحديث 294 ، الوسائل 6 : 219 الباب 58 من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث 1 .
« 3 » التهذيب 4 : 103 الحديث 293 ، الوسائل 6 : 218 الباب 57 من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث 1 .
« 4 » أثبتناها من المصدر .
« 5 » التهذيب 4 : 104 الحديث 295 ، الوسائل 6 : 200 الباب 40 من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث 2 .