ولا المالك بلا خلاف ، أمّا المالك ، فلأنّه أدّى الواجب وهو الدفع إلى الإمام فيخرج عن العهدة .
وأمّا الدافع ، فلأنّه نائب عن الفقراء أمين لهم ، لم يوجد منه تفريط من جهته « 1 » فلا يضمن . ولأنّه فعل المأمور به ، لأنّ الواجب الدفع إلى من يظهر منه الفقر ، إذ الاطَّلاع على الباطن متعذّر فيخرج عن العهدة ، ولا نعلم فيه خلافا .
فروع :
الأوّل : للإمام والنائب له أن يستردّ ما دفعه مع ظهور غناه ، شرط حال الدفع ذلك أو لم يشرط « 2 » ، أعلمه أنّها زكاة أو لم يعلمه ، لأنّ الظاهر من حال الإمام أنّه إنّما يفرّق الزكوات غالبا ، فإن وجد المدفوع بعينه استردّه وإلَّا استردّ بدله إمّا المثل أو القيمة ، وإن تعذّر ذلك ذهب من مال المساكين .
الثاني : لو كان الدافع هو المالك ، قال الشيخ في المبسوط : لا ضمان عليه « 3 » . وبه قال الحسن البصريّ « 4 » ، وأبو حنيفة « 5 » .
وقال أبو يوسف : لا يجزئه « 6 » . وبه قال الثوريّ ، والحسن بن صالح بن حيّ ،
هامش
« 1 » م ، ق ، ك وخا : جهة .
« 2 » م ، ح وخا : يشترط .
« 3 » المبسوط 1 : 261 .
« 4 » المغني 2 : 527 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 714 .
« 5 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 12 ، تحفة الفقهاء 1 : 305 ، بدائع الصنائع 2 : 50 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 114 .
شرح فتح القدير 2 : 214 ، حلية العلماء 3 : 170 ، المغني 2 : 527 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 714 .
« 6 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 12 ، تحفة الفقهاء 1 : 305 ، بدائع الصنائع 2 : 50 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 114 ، شرح فتح القدير 2 : 214 ، المغني 2 : 527 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 715 .