تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وفرّق الشافعيّ بينهما فجوّز القضاء مع التوبة دونها « 1 » . وهو ضعيف ، لما تقدّم . ولأنّه استدانة للمعصية فلا يقضى عنه ، كما لو لم يتب . ولأنّه لا يؤمن عوده إلى الاستدانة للمعصية ، لأنّه إذا علم أنّه يقضى عنه عاود الاستدانة . نعم ، لو تاب وهو فقير ، جاز أن يعطى من سهم الفقراء ويقضي هو الدين . أمّا لو جهل فيما ذا أنفقه ، قال الشيخ : لا يقضى عنه « 2 » . وخالف فيه ابن إدريس « 3 » ، وهو الوجه . لنا : أنّ الأصل في تصرّفات المسلم وقوعها على الوجه المشروع ، ولا يحمل « 4 » أفعاله على المحرّم ، بل على المحلَّل دائما . ولأنّ تتبّع مصارف الأموال والتطلَّع على ما يخرجه المسلم دائما عسر جدا في بعض آحاد الناس في بعض الأوقات فكيف في حقّ الجميع دائما ، فلا يجوز إيقاف إعطاء الزكاة عليه . احتجّ الشيخ « 5 » بما رواه محمّد بن سليمان عن أبي محمّد رجل من أهل الجزيرة « 6 » ، عن الرضا عليه السلام ، قلت : فهو لا يعلم فيما ذا أنفقه في طاعة أم معصية ؟ قال : « يسعى في ماله فيردّه عليه وهو صاغر » « 7 » . ولأنّ النفقة في الطاعة شرط ، فلا بدّ من العلم بتحقّقه .
هامش
« 1 » حلية العلماء 3 : 160 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 172 ، المجموع 6 : 208 ، مغني المحتاج 3 : 110 ، السراج الوهّاج : 356 . « 2 » النهاية : 306 . « 3 » السرائر : 162 . « 4 » غ وف : تحمل . « 5 » لم نعثر على احتجاجه برواية محمّد بن سليمان في كتبه ولعلّ المصنّف احتجّ له ويؤيّد ذلك ما في المعتبر 2 : 575 بقوله : وربّما كان مستنده رواية محمّد بن سليمان . « 6 » لم نعثر على ترجمته في كتب الرجال . « 7 » الكافي 5 : 93 الحديث 5 ، التهذيب 6 : 185 ، الحديث 385 ، الوسائل 13 : 91 الباب 9 من أبواب الدين الحديث 3 ، تفسير العيّاشيّ 1 : 155 الحديث 520 ، مستدرك الوسائل 1 : 525 وفي الأخيرين عن عمر بن سليمان .