احتجّ مالك « 1 » بأنّ الرقبة إذا أطلقت انصرفت إلى القنّ ، كقوله « 2 » تعالى * ( فتحرير رقبة ) * « 3 » .
والجواب عن الأوّل : بمنع اشتراط الملك « 4 » في كلّ الأصناف ، والنفع عندنا لا يعود إلى المعتق هنا ، لأنّ الولاء لأرباب الزكاة على ما يأتي إن شاء الله تعالى .
وعن الثاني : أنّ قوله عليه السلام : « فكّ الرقبة أن تعين في عتقها » لا ينافي ما ذكرناه ، فإنّ شراء الجميع معونة في العتق .
وعن الثالث : بأنّ الرقبة مشتركة بين المكاتب والقنّ ، واختصّت في الآية التي ذكروها بالقنّ « 5 » لقرينة التحرير .
مسألة : ولو وجبت عليه كفّارة ولم يجد شيئا
جاز أن يعطى من الزكاة ما يشتري به رقبة ويعتقها في كفّارته . ذهب إليه جماعة من أصحابنا « 6 » .
قال الشيخ في المبسوط : الأحوط عندي أن يعطى ثمن الرقبة لفقره ، أي من سهم الفقراء ، فيشتري هو ويعتق عن نفسه « 7 » .
وما ذكرناه أوّلا « 8 » ، رواه عليّ بن إبراهيم في كتاب التفسير ، عن العالم عليه السلام قال * ( وفي الرقاب ) * قوم لزمتهم كفّارات في قتل الخطأ وفي الظهار وفي الأيمان وفي قتل الصيد في الحرم وليس « 9 » عندهم ما يكفّرون به وهم مؤمنون فجعل الله تعالى لهم سهما في
هامش
« 1 » بلغة السالك 1 : 233 ، تفسير القرطبيّ 8 : 182 ، المغني 7 : 322 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 695 .
« 2 » أكثر النسخ : لقوله .
« 3 » النساء ( 4 ) : 92 .
« 4 » كثير من النسخ : المملَّك .
« 5 » ن ، ص وش : في القنّ .
« 6 » ينظر : تفسير القمّيّ 1 : 299 ، المبسوط 1 : 250 ، المعتبر 2 : 574 .
« 7 » المبسوط 1 : 250 .
« 8 » ش ، خا ، ق وح : أولى .
« 9 » أكثر النسخ : فليس .