ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشيخ عن هارون بن حمزة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : يروى عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : « لا تحلّ الصدقة لغنيّ ولا لذي مرّة سويّ » فقال : « لا تصلح لغنيّ » قال : فقلت له : الرجل يكون له ثلاثمائة درهم في بضاعته وله عيال ، فإن أقبل عليها أكلها عياله ولم يكتفوا بربحها ؟ قال : « فلينظر ما يستفضل منها فيأكله هو ومن يسعه ذلك ، وليأخذ لمن لم يسعه من عياله » « 1 » .
وفي رواية سماعة قال : « [ وقد ] « 2 » تحلّ الزكاة لصاحب سبعمائة ، وتحرم على صاحب خمسين درهما » فقلت له : كيف يكون هذا ؟ فقال : « إذا كان صاحب السبعمائة « 3 » له عيال كثير ، فلو قسّمها بينهم لم تكفه ، فليعفّ عنها نفسه وليأخذها لعياله ، وأمّا صاحب الخمسين فإنّها تحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها وهو يصيب فيها ما يكفيه » قال : وسألته عن الزكاة هل تصلح لصاحب الدار والخادم ؟ فقال : « نعم ، إلَّا أن تكون داره دار غلَّة فيخرج له من غلَّتها دراهم تكفيه لنفسه وعياله ، وإن لم تكن الغلَّة تكفيه لنفسه وعياله في طعامهم وكسوتهم وحاجتهم في غير إسراف فقد حلَّت له الزكاة ، وإن كانت غلَّتها تكفيهم فلا » « 4 » .
ولأنّ الفقر والحاجة مترادفان .
ويؤيّده : قوله تعالى * ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ) * « 5 » أي المحتاجون إليه ، ومن ليس له كفاية فهو محتاج فيصدق عليه اسم الفقر « 6 » .
احتجّ أبو حنيفة « 7 » بقوله عليه السلام لمعاذ : « أعلمهم أنّ عليهم صدقة تؤخذ من
هامش
« 1 » التهذيب 4 : 51 الحديث 130 ، الوسائل 6 : 164 الباب 12 من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث 4 .
« 2 » أثبتناها من المصدر .
« 3 » أكثر النسخ : سبعمائة .
« 4 » التهذيب 4 : 48 الحديث 127 ، الوسائل 6 : 164 الباب 12 من أبواب المستحقّين للزكاة الحديث 2 .
« 5 » فاطر ( 35 ) : 15 .
« 6 » م : الفقير .
« 7 » بدائع الصنائع 2 : 48 ، بداية المجتهد 1 : 276 ، تفسير القرطبيّ 8 : 172 .