حجّة الأوّلين : ما روي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه تعوّذ باللَّه من الفقر وقال : « اللَّهمّ أحيني مسكينا وأمتني مسكينا ، واحشرني في زمرة المساكين » « 1 » .
ولأنّ العرب تبدأ بالأهمّ ، وذكر الفقراء متقدّما يدلّ على شدّة حاجتهم وكثرة العناية بهم .
ولأنّه مشتقّ من كسر الفقار وهو مهلك ، فإنّه فعيل بمعنى مفعول ، أي مكسور فقارة الظهر .
ولقوله « 2 » تعالى * ( أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ) * « 3 » . والسفينة البحريّة تساوي جملة من المال .
حجّة الآخرين : قوله تعالى * ( أو مسكينا ذا متربة ) * « 4 » . وهو المطروح على التراب ، لشدّة حاجته .
ولأنّه يؤكَّد الفقير به إذا أريد المبالغة في الحاجة ، فيقال : فقير مسكين .
ولقول الشاعر :
أمّا الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد « 5 »
ولأنّ أهل اللغة نصّوا على ذلك ، قال يعقوب : رجل فقير له بلغة ، ومسكين أي
هامش
« 1 » سنن الترمذيّ 4 : 577 الحديث 2352 ، سنن ابن ماجة 2 : 1381 الحديث 4126 ، المستدرك للحاكم 4 :
322 ، سنن البيهقيّ 7 : 14 .
« 2 » كثير من النسخ : وبقوله .
« 3 » الكهف ( 18 ) : 79 .
« 4 » البلد ( 90 ) : 16 .
« 5 » البيت للراعي ، كما في تهذيب اللغة للأزهريّ 9 : 114 .