وقال في الآخر : على أهل الصدقة « 1 » .
لنا : أنّ الواجب على أرباب الأموال دفع الزكاة ولا يتمّ إلَّا بالأجرة فتكون واجبة عليهم ، كما وجبت على البائع .
احتجّ بأنّ الله تعالى أوجب في المال الزكاة ، فإيجاب الأجرة زيادة على الواجب .
والجواب : إيجاب الزكاة لا يمنع من إيجاب غيرها مع « 2 » الدليل ، وقد قام . قال الشيخ :
ويعطى الحاسب والوزّان والكاتب من سهم العاملين « 3 » . والصحيح أنّ حكم الوزّان ما تقدّم .
مسألة : قال الشيخ : وليس للساعي أن يفرّق الزكاة بنفسه
إلَّا بإذن الإمام « 4 » . وهو جيّد ، لأنّ ولايته مقصورة « 5 » على جباية المال ، أمّا التفرقة فمنوطة بنظر الإمام ، فإن أذن له جاز ويأخذ سهمه ، لأنّه أجير ، ثمَّ يفرّق الباقي .
وينبغي أن يعرف أهل الصدقات بالاسم والنسب والحلية « 6 » ، ويعرف قدر حاجتهم ، فإذا أعطى شخصا أثبته وحلاه ، لئلَّا تتكرّر عليه الصدقة من غير شعور .
ولا ينبغي له أن يؤخّر التفرقة مع الإذن لحصول الحاجة والتخلَّص من الغرامة لو تلفت .
مسألة : وإذا أخذ الساعي أو الإمام الصدقة دعا لصاحبها ، قال الله تعالى * ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ) * « 7 » .
وتردّد الشيخ في الوجوب فقال في الخلاف به « 8 » . وهو مذهب داود بن عليّ بن خلف
هامش
« 1 » حلية العلماء 3 : 150 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 171 ، المجموع 6 : 188 ، 189 .
« 2 » غ وف : من .
« 3 » المبسوط 1 : 257 .
« 4 » المبسوط 1 : 245 .
« 5 » ص وك : مقصودة .
« 6 » الحلية - بالكسر - : الصفة . المصباح المنير 1 : 149 .
« 7 » التوبة ( 9 ) : 103 .
« 8 » الخلاف 1 : 359 مسألة - 154 .