بوجوب الزكاة في الدّين ، فالبحث فيه كما لو تمَّ بغيره .
إذا ثبت هذا ، فلو كان في يده أربعون شاة فعجّل واحدة منها ثمَّ حال الحول سقطت الزكاة عندنا ، لما قلنا .
وعند الشيخ تثبت الزكاة ، قال : لأنّها تعدّ في ملكه ما دامت عينها باقية فإن أتلفها المدفوع إليه قبل الحول فقد انقطع النصاب ولا يجب على صاحبها زكاة وله استرجاع الثمن « 1 » . وهذا الكلام من الشيخ يدلّ على أنّ المدفوع ليس قرضا محضا ولا زكاة معجّلة .
التاسع : لو أيسر بعد الدفع ثمَّ افتقر قبل الحول وحال الحول وهو فقير ، قال الشيخ :
جاز الاحتساب ، لأنّ المراعى في صفة المستحقّ حال حؤول الحول ولا عبرة بالمتقدّم « 2 » .
وهو أحد الوجهين للشافعيّ .
وفي الثاني : لا يجزئه ، لأنّه بالاستغناء بطل قبضه فلم يجز ، كما لو دفعها إلى غنيّ ثمَّ افتقر « 3 » .
أمّا لو دفعها إلى غنيّ ثمَّ افتقر عند الحول قال الشافعيّ : لا يجزئه ، لأنّ التعجيل للإرفاق ، وهو ليس من أهله فلا يصحّ التعجيل « 4 » . وعلى ما قلناه نحن من أنّ الدفع على سبيل القرض جاز الاحتساب .
العاشر : إذا دفع القرض ، فإن ذكر حال الدفع أنّه قرض جاز له الاسترجاع ، وإن لم يذكر بل قال : هذه زكاتي وأطلق ، بنى على الظاهر من كونه صدقة فلا يرجع .
ولو اختلفا فادّعى المالك الذكر فالقول قول القابض مع اليمين . وكذا لو قال المالك :
هذه صدقة لم يكن له الاسترجاع ، لأنّها تقع على الواجب والندب ، وليس له الرجوع في كلّ واحد منهما إلَّا مع تقييد التعجيل .
هامش
« 1 » المبسوط 1 : 231 ، الخلاف 1 : 320 مسألة - 54 .
« 2 » المبسوط 1 : 230 ، الخلاف 1 : 320 مسألة - 51 .
« 3 » حلية العلماء 3 : 137 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 167 ، المجموع 6 : 154 ، فتح العزيز بهامش المجموع 5 : 535 .
« 4 » المجموع 6 : 156 .