وقال أبو حنيفة : ليس له الاسترجاع إلَّا أن يكون في يد الساعي أو الإمام « 1 » .
لنا : مال « 2 » دفع عوضا عمّا يستحقّ في ذمّته في ثاني الحال ، وقد طرأ مانع الاستحقاق ، فللدافع الاسترداد ، كما لو دفع أجرة الدار فانهدمت .
احتجّ بأنّها وصلت إلى يد الفقير ، فليس له استرجاعها ، كما لو لم يشترط « 3 » أنّها زكاة معجّلة « 4 » .
والجواب : أنّه مع عدم الاشتراط يحتمل التطوّع ، فلا يقبل قوله في الرجوع بناء على الظاهر . أمّا لو مات الفقير فإنّها تجزئه ويحتسب بها من الزكاة ، لأنّ الدين على الميّت يجوز احتسابه من الزكاة إذا لم يخلف شيئا يمنعه من أخذ الزكاة فأشبه أخذ الزكاة لو كان حيّا « 5 » . ولو تغيّرت حاله بردّة أو غنى لم يجزئه وجاز له استرجاعها . وبه قال الشافعيّ « 6 » ، وأحمد « 7 » .
وقال أبو حنيفة : ليس له الاسترجاع « 8 » .
لنا : أنّ بقاء حال الفقير على صفة الاستحقاق شرط في الإجزاء وقد فقد قبل الحول ، فلم يجزئ كما لو مات المالك .
هامش
« 1 » المبسوط للسرخسيّ 2 : 177 ، تحفة الفقهاء 1 : 314 ، بدائع الصنائع 2 : 52 ، المغني 2 : 500 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 863 .
« 2 » ك : أنّه مال .
« 3 » ش ، ف ون : يشرط .
« 4 » المبسوط للسرخسيّ 2 : 178 ، بدائع الصنائع 2 : 52 .
« 5 » عبارات النسخ في المقام مختلفة ، ففي م ، ن وش : إذا لم يخلَّف شيئا فأشبه أخذ الزكاة لو كان حيّا . وفي ص ، ف وغ : إذا لم يخلَّف شيئا يمنعه من أخذ الزكاة لو كان حيّا . وما أثبتناه من نسخة ك .
« 6 » حلية العلماء 3 : 136 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 167 ، المجموع 6 : 154 ، فتح العزيز بهامش المجموع 5 : 539 .
« 7 » كذا نسب إليه ، والموجود في مصادره الموجودة لدينا خلافه وموافق لقول أبي حنيفة ، ينظر : المغني 2 : 500 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 683 ، الكافي لابن قدامة 1 : 439 ، الإنصاف 3 : 212 .
« 8 » المبسوط للسرخسيّ 2 : 177 ، بدائع الصنائع 2 : 52 ، المغني 2 : 500 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 683 .