السادس : في كلّ موضع للمالك الاسترجاع فإنّه تسترجع العين إن كانت باقية ، ومثلها إن كانت تالفة ، وإن تعذّر المثل أو لم يكن من ذوات الأمثال وجبت القيمة .
وهل تعتبر القيمة يوم التلف أو يوم القبض ؟ فيه تردّد ينشأ من تملَّكه للعين « 1 » ، فما زاد أو نقص فإنّما هو في ملكه فالمعتبر وقت القبض كما لو تلف الصداق في يدها ثمَّ طلَّقها فإنّها تضمن النصف يوم القبض ، ومن كون حقّه انتقل إلى القيمة من العين يوم التلف فكان المعتبر يوم التلف كالعارية ، بخلاف الصداق فإنّ الواجب نصف المسمّى ولهذا زيادته مانعة من الرجوع في العين ، والأخير عندي أقوى .
السابع : لو أيسر الفقير ، فإن كان بعين المدفوع ، وقعت الزكاة موقعها ولا تسترجع ، لأنّها دفعت إليه ليستغني « 2 » بها وترتفع حاجته وقد حصل الغرض فلا يمنع الإجزاء . ولأنّا لو استرجعناها منه لصار « 3 » فقيرا فجاز صرفها بعد ذلك إليه وذلك لا معنى له .
وإن أيسر بغيرها ، كما لو ورث أو غنم أو وجد كنزا ، استرجعت منه ، لأنّا أعطيناه على جهة الدين ، وإنّما تحتسب « 4 » عليه بعد الحول ، وحينئذ لا تجزئ عنه ، لأنّه غنيّ .
أمّا لو أيسر بنمائها ، كما لو كانت إبلا فتوالدت ، أو أموالا فاتّجر بها ، قال الشيخ :
لا ترتجع الزكاة أيضا ، لما ذكرنا « 5 » من العلَّة « 6 » . وفيه نظر ، لأنّ المقبوض كان قرضا عنده ، ونماء القرض للمقترض .
الثامن : إذا كان النصاب يتمّ بالمدفوع ، فالوجه عندنا سقوط الزكاة ، لأنّه يدفعها قرضا فتخرج عن ملكه ، والدين لا يضمّ إلى العين عندنا ، أمّا المجوّزون للتعجيل والقائلون
هامش
« 1 » خا وك : العين .
« 2 » ك ون : ليستعين .
« 3 » بعض النسخ : فصار .
« 4 » بعض النسخ : تحسب .
« 5 » ص وغ : ذكرناه .
« 6 » المبسوط 1 : 230 .