وقال أبو حنيفة : لا يجتمعان ، فتسقط زكاة الفطرة « 1 » .
لنا : أنّه من أهل الفطرة بمئونة « 2 » من تجب عليه الفطرة مع القدرة فيجب عليه الإخراج عنه كما لو كان للقنية .
احتجّ بأنّهما زكاتان ، فلا تجبان بسبب مال واحد كالسوم والتجارة « 3 » .
والجواب : الزكاة في الفطرة تتعلَّق بالبدن دون المال ، وزكاة التجارة تتعلَّق بالمال فافترقا لافتراق المحلّ ، بخلاف زكاة السوم والتجارة .
مسألة : ولا تجتمع « 4 » زكاة العين والتجارة في مال واحد إجماعا ، لقوله عليه السلام :
« لاثنى في الصدقة » « 5 » .
إذا ثبت هذا ، فلو ملك أربعين شاة سائمة للتجارة وحال الحول وقيمتها نصاب سقطت زكاة التجارة على قولنا باستحبابها وتثبت زكاة العين ، لأنّ الواجب يقدّم على « 6 » المستحبّ .
أمّا على قول من قال بالوجوب ففيه خلاف بينهم ، قال الشيخ : تجب زكاة العين دون التجارة « 7 » . وبه قال مالك « 8 » ، والشافعيّ في الجديد .
هامش
« 1 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 107 ، تحفة الفقهاء 1 : 336 ، بدائع الصنائع 3 : 70 ، 71 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 116 ، شرح فتح القدير 2 : 221 .
« 2 » ف : يمونه .
« 3 » المبسوط للسرخسيّ 3 : 107 ، بدائع الصنائع 2 : 71 ، الهداية للمرغينانيّ 1 : 116 .
« 4 » كثير من النسخ : ولا تجمع .
« 5 » كنز العمّال 6 : 332 الحديث 15902 ، ورواه ابن الأثير في النهاية 1 : 224 ، والكاسانيّ في بدائع الصنائع 2 : 71 .
« 6 » غ بزيادة : القول .
« 7 » المبسوط 1 : 222 ، الخلاف 1 : 347 مسألة - 119 .
« 8 » المدوّنة الكبرى 1 : 314 ، حلية العلماء 3 : 100 ، المغني 2 : 627 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 638 .