تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المطلب ( ط . ج ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ولأنّ سعاة النبيّ صلَّى الله عليه وآله كانوا يأخذون الصدقات من غير مسألة عن الدين ، ولو كان مانعا لسألوا عنه . ولأنّ كلّ مال وجبت فيه الزكاة مع عدم الدين وجبت فيه مع الدين كالأموال الظاهرة مع مالك ، ومع أبي حنيفة : الحبوب والثمار ، والدين إذا كان عن كفّارة أو نذر أو حجّ . احتجّ المخالف « 1 » بما رواه ابن عمر عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله قال : « إذا كان لرجل ألف درهم وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه » « 2 » . وبقوله عليه السلام : « أمرت أن آخذ الزكاة من أغنيائكم فأردّها على فقرائكم » « 3 » . والمدين فقير ، لأنّه يعطى الزكاة . ولأنّه محتاج « 4 » إلى قضاء الدين فصرف المال فيه أولى من الزكاة . والجواب عن الأوّل : أنّه خبر واحد فيما يعمّ به البلوى مع عدم اعتضاده بدليل فلا يكون مقبولا ، مع أنّ جماعة من العلماء أنكروا هذا الحديث . على أنّه يحتمل أنّ صاحب الدين طالب به قبل حلول الحول . وعن الثاني : أنّ اختصاص الغنيّ بذلك عرف بدليل الخطاب ، وهو غير مقبول عند « 5 » المحقّقين ، ومع تسليمه فإنّ الزكاة قد تجب على من يأخذها ، كمن ملك مائتي درهم وهي لا تقوم به . وكذا لا تجب زكاة المال على من يقبل زكاة الفطرة إذا كان المال يعجز « 6 » عن مئونته .
هامش
« 1 » المغني 2 : 633 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 454 . « 2 » أورده ابنا قدامة في : المغني 2 : 633 ، والشرح الكبير بهامش المغني 2 : 454 . « 3 » بهذا اللفظ ، ينظر : المغني 2 : 633 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 454 . وبهذا المضمون ، ينظر : سنن البيهقيّ 4 : 8 . « 4 » ق ، ك وخا : يحتاج . « 5 » خا ، ح وق : غير منقول عن . « 6 » خا وق : يقصر .