أنّ أمير المؤمنين عليه السلام كتب له في كتابه : « ومن لم يكن معه « 1 » إلَّا أربعة من الإبل وليس معه « 2 » مال غيرها فليس فيها شيء إلَّا أن يشاء ربّها ، فإذا بلغ ماله خمسا من الإبل ففيه شاة » « 3 » .
ولأنّ النصاب شرط كالحول ولا يبنى حول إنسان على غيره ، فكذا « 4 » النصاب .
احتجّ المخالف « 5 » بقوله عليه السلام : « لا يجمع بين متفرّق ، ولا يفرّق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين ، فإنّهما يتراجعان بينهما بالسويّة » « 6 » .
ولأنّ في الخلطة تخفيف المئونة فجاز أن يؤثّر في وجوب الزكاة كالسوم .
والجواب عن الأوّل : أنّه حجّة لنا ، لأنّ المراد : لا يجمع بين متفرّق في الملك ، ولا يفرّق بين مجتمع فيه ، ولا اعتبار بالمكان وإلَّا لزم أن لا يجمع بين مال الواحد إذا تفرّق في الأمكنة ، وهو منفيّ إجماعا .
وقوله : ويترادّان الفضل . أراد بذلك : إذا اشتركا في الأعيان - مثلا - لأحدهما ستّون ، وللآخر أربعون ، فإنّ المصدّق يأخذ شاتين من الوسط ، فيرجع صاحب الأكثر على صاحبه .
لا يقال : الخلطة لا تكون إلَّا بالأوصاف .
لأنّا نقول : الخلطة الحقيقيّة تطلق على الاشتراك في الأعيان ، إمّا في الأوصاف فبالمجاز .
هامش
« 1 » هامش ح بزيادة : شيء ، كما في الوسائل .
« 2 » ح : له ، كما في الوسائل .
« 3 » التهذيب 4 : 95 الحديث 273 ، الوسائل 6 : 74 الباب 2 من أبواب زكاة الأنعام الحديث 5 .
« 4 » أكثر النسخ : وكذا .
« 5 » المغني 2 : 476 ، الشرح الكبير بهامش المغني 2 : 528 ، المهذّب للشيرازيّ 1 : 151 ، المجموع 5 : 433 .
« 6 » صحيح البخاريّ 2 : 145 ، سنن أبي داود 2 : 97 الحديث 1567 ، سنن النسائيّ 5 : 21 ، مسند أحمد 1 : 12 ، سنن البيهقيّ 4 : 105 ، الموطَّأ 1 : 263 ، تفسير القرطبيّ 15 : 179 ، وفيهما : وما كان من خليطين فإنّهما يترادّان الفضل بينهما .